13 يوليو، 2014

أنبوبة الإختبار النصية - فادي اليكساندر


 (2)
 فادي اليكساندر  



كلا ، هذا ليس النص الأصلي
  


لا نزال مع نقد بعض النقاط الحيوية والهامة بمقال الزميل فادي والمُسمي:
(التحريف والعصمة في ضوء النقد النصي – الجزء الثاني)

حيث يقول الزميل ص67 مانصه:



ففي معرض سرده لقواعد النقد النصي الإثني عشر لدي العالم (كورت آلاند)[1] والتي عنونها الزميل بقوله:
(( نتاج العقل )) قام الزميل ((فادي)) بشرح القاعدة النصية التاسعه عند العالم (كورت) موضحاً ان المقصود بتلك القاعدة هو ان القراءات يجب ان تعامل وفقاً للأسباب الأخطاء النسخية المعروفة ولا يصح ان نخترع - على حد وصفه - أسباباً لتأصيل نص معين معتبراً ان هذا الفعل - يقصد هنا الإختراع - يجعل القول بأن ما نملكه هو النص الأصلي غير صحيح.

أقول ان ما تفضل الزميل (فادي) بشرحة هو عبارة عن (تهريج) لا علاقة له بالنقد النصي على الإطلاق !!!

لكي نفهم تلك القاعدة لنعود إذا الى النص الأنجليزي بمقدمة العالم (آلاند) حيث يقول النص:
((   Variants must never be treated in isolation, but always considered in the context of the tradition. Otherwise there is too great a danger of reconstructing a "test tube text" which never existed at any time or place.   ))

ولشرح هذه القاعدة الهامة فإنه يجب علينا ان نفهم مصطلح مهم فى علم النقد النصي الا وهو مصطلح (variants unit) او ما يمكن ان نسميه بالعربية (وحدة القراءات) ويقصد بها فى النقد النصي كمية او شريحة معينة من النص تتضمن قراءتين أو أكثر (Variant readings) كل قراءة لها دعم مخطوطي مختلف[2]


استحضارنا هنا لهذا المصطلح (variants unit) الغرض منه فهم فكرة مناقشة القراءات (Variants) فى ضوء مضمون التقليد النصي ككل وليس فى ضوء كل (Unit) على حده.

اي ان الشرح الصحيح لتلك القاعدة بعيداً عن (عك) الزميل هو:
القراءات النصية يجب ان لا تعامل بشكل منفرد فى الوحدات النصية بل يجب ان تتضمن فى ضوء التقليد المخطوطي لباقى الوحدات النصية وإلا فإن مناقشة القراءات فى شكل منعزل عن الوحدات النصية الأخري سينتج (أنبوبة أختبار نصية) اي ان الناتج (ككتلة نصية) سيكون نصاً ليس له حقيقة واقعية ولم يتوافر فى اي زمان ولا مكان بأي مخطوط.

لتمثيل ذلك وتبسيطاً على القارئ فإنه بإمكاننا ضرب مثال بسيط :
يقول مرقس 3/31 وفقاً للنص اليوناني لنسخة نستل الاند الإصدار 27:
Καὶ ἔρχεται ἡ μήτηρ αὐτοῦ καὶ οἱ ἀδελφοὶ αὐτοῦ καὶ ἔξω στήκοντες ἀπέστειλαν πρὸς αὐτὸν καλοῦντες αὐτόν.

خلال هذا العدد فإن هناك أكثر من وحدة نصية: -نذكر 2 فقط منها-
1-الوحدة الأولي: قراءة καὶ ἔρχεται وهي قراءة النص حيث إعتمد (كورت آلاند) بنصه على شهادة المخطوطات التالية:
א D W Θ 1 565. 892 pc it vgmss  
2-الوحدة الثانية: قراءة στήκοντες والتى إعتمد فيها (كورت آلاند) بنصه على شهادة المخطوطات التالية:
B C* Δ 28

الشاهد هنا من هذا المثال هو ان النص ككتلة واحدة (العدد بشكل كامل) لا يوجد بشكله الإجمالي فى أي مخطوط نظراً لأن المخطوطات التى دعمت قراءة النص بالوحدة الأولي ليس هي ذاتها او حتي بعضها ممن دعم قراءة النص بالوحدة الثانية.
وبالتالي فإن نص (مرقس 3-31) يعتبر نصاً (أنبوبة إختبار) لم يتواجد بهذا الشكل النصي فى اي زمان ولا مكان.

عملياً فإن تلك المعضلة ترتبط بشكل كبير بما يعرف بنتاج الإنتقائية (Eclecticism Results) - حيث ان علماء النص النصي يقومون بمناقشة القراءات النصية وفقاً لمبدأ Variant-unit by Variant-unit دون ان يكون هناك رابط واضح بين قرار الناقد النصي بالوحدة الأولي وقراره بالوحدة الثانية. 

العالم (فيلب كمفورت) يعرف لنا تلك المعضلة قائلاً:
(( فى الحقيقة لا أحد فى العصور القديمة قرأ النص اليوناني المنتج من قبل اللجنة بشكله الإجمالي - ولا اي نسخة نقدية اخري للعهد الجديد - هذا بسبب أن النسخ النقدية الحديثة عبارة عن تجميعات مستخلصة من عدة مخطوطات على أساس وحدة نصية بوحدة نصية ))[3]، مشدداً بموضع أخر قائلاً:
(( بإختصار فإن النص اليوناني للجنة المُعتمد على الإنتقائية لا يعيد بناء نصاً قرأ بشكل حقيقى عند اي مسيحي قديم، حتي على الرغم من كونه يحتمل ان يكون اقرب إعادة للكتابات الأصلية ))[4]

العالم (إلدون إيب) كذلك يشير إلى تلك المعضلة قائلاً:
(( ولكن فوق ذلك كله الناتج سوف يكون بالتأكيد ذلك النص الذى بشكل مجمل وفى قطاعات كبيرة منه لم يتواجد ابداً فى اي مخطوط حقيقى ))[5]

العالم (فيليب تونر) يشرح لنا كذلك نتاج النقد النصي وفقاً لمبدأ وحدة نصية بوحدة نصية قائلاً:
(( نص نستل آلاند 27 والذى يقدم لنا إتفاق الأغلبية القائم على تطبيق قواعد الإنتقائية لا يعكس الشكل النصي الذى كان معروفاً بأي وقت مضى في إستخدامات الكنيسة ))[6] 


كذلك فعلي الرغم من ان العالم (روبين سوانسون) إستخدم عدد محدود من المخطوطات اليونانية بإنجيل (متي) إلا ان نتاج فحص تلك المخطوطات مقارنة بنص (اللجنة) ونص (ويستكوت وهورت) كان:
(( لقد صار واضحاً من خلال فحص السطور المتوازية فإن الظاهرة الواضحة ان هناك سطوراً نصية بنسخة اللجنة -الإصدار الرابع- ونسخة ويستكوت وهورت لا تمتلك اي دعم مخطوطي من المخطوطات المستخدمة فى هذا العمل ))
[7]

على خلاف ذلك فإن العالم (موريس روبينسون)[8] كتب مقالاً كبيراً وضخماً من حيث التفاصيل عن تلك النظرية (الأنبوبة النصية)، كانت نتيجتة ان نص العالم (كورت آلاند) -الإصدار 27- خالف القاعدة التاسعة التي وضعها (آلاند) بنفسه فيما لا يقل عن 100 عدد !! واصفاً تلك الأعداد بإسم (اعداد صفرية الدعم - Zero Support Verses).



 بإختصار ما يجب ان نفهمه جيداً من تلك القاعدة هو ان نتاج عملية الإنتقائية النصية لا تنتج نصاً واقعياً وإنما ينتج نصاً نظرياً يراه العلماء أقرب ما يكون للأصل المفقود حتي ولو كان هذا الشكل النصي غير موجود بأي مخطوط حقيقي.[9]

وسواء أكان هذا الأمر مقلقاً او فيه من الخطورة الشديدة كما أشار إليه (آلاند) نفسه او فيه (تخمين) نقدي كما يري (روبينسون) او حتي هو (امر فرعي مُضلل عن القضية الأهم) كما يري العالم (مايكل هولمز)[10]  فإنه يجب علينا ان نتسائل من أين اتي الزميل (فادي) بهذا التفسير لقاعدة (آلاند) التاسعة، هل إخترعه ؟!


كلا هذا ليس النقد النصي !!

-------------------------------------------
[1] The Text Of The New Testament, 2nd Edition, Tran: E. Rhodes, P. 281-282
[2] Epp: Studies in the Theory and Method of New Testaments, p60-61
[3] Philip Comfort: Encountering the manuscripts, p101

[4] Ibid, p309
[5] Eldon J. Epp:  It’s All about Variants, HTR, V100 N3 (2007), p287
[6] Philip H. Towner: The Letters to Timothy and Titus, p8
[7] Reuben Swanson, New Testament Greek Manuscripts-Matthew-, p xii
[8] Maurice A. Robinson: Rule 9, Isolated Variants, and the Test-Tube 
[9] Michael W. Holmes: Editing the Bible p101 & Philip H. Towne: The Letters .., p8
[10] Michael W. Holmes: Reasoned Eclecticism.., p 792

30 يونيو، 2014

نقد الزعم الكاذب للزميل - فادي اليكساندر



 (1)
 فادي اليكساندر  



هذا زعم كاذب
  


يعتبرالنقد النصي واحداً من العلوم الكتابية التي ظهرت حديثاً في العالم العربي، كان ظهورها بشكل اولي من خلال الكتابات التي توضح الاختلافات بين الترجمات المختلفة كدليل على التحريف. سريعاً ومع إمكانية الوصول الى صور المخطوطات على الإنترنت بدا واضحاً ان علم (النقد النصي) يتجه نحو حقبة جديدة من الدراسات بالعالم العربي.. أذكر تلك الضجة التي أحدثها كتاب (تحريف مخطوطات الكتاب المقدس) للأستاذ على الريس(1) كأول كتاب عربي يُظهر صور المخطوطات القديمة والتي تحتوي على فقرات او كلمات تختلف عن النص الذي بين أيدينا اليوم. خلال تلك الفترة فإن الأثار السلبية التي ظهرت من إستخدام المسلمين لعلم (النقد النصي) على إيمان المسيحي البسيط كان كبيراً وشديد التعقيد لدي البعض، الامر الذي تطلب حينها التصدي لتلك المشكلة.

واحدة من تلك الكتابات الدفاعية العميقة في هذا المجال من الطرف المسيحي كان مقال:
(التحريف والعصمة في ضوء النقد النصي – الجزء الثاني) للزميل (فادي اليكساندر).

المقال في جملتة جيد جداً ويحتوي على معلومات قد تهم القارئ المسيحي العادي الغير متبحر في النقد النصي، لكن كعادة كتابات الزميل (تحديداً) لا يخلوا المقال عن بعض الأخطاء العلمية والمنهجية بالإضافة الى بعض التدلسيات الفجة وقصر رؤيته على النظرة الاعتذارية فقط دون اعتبار ردود الأخرين !!
في عدد من التدوينات المختلفة سأقوم - بإذن الله تعالى - بإلقاء الضوء على نقاط هامة في مقال الزميل سواء بالنقد او بالتوضيح.


 William L. Petersen
 

نحن لا نعرف شئ عن النص الأصلي للأناجيل


يعد البروفيسور (ويليام بيترسين) -توفي عام 2006- من العلماء البارزين في دراسات دياتسرون تاتيان والكتابات الآبائية والنقد النصي، كما انه له عده مقالات شهيرة في النقد النصي من أشهرها:
1-     What Text Can New Testament Textual Criticism Ultimately Reach? (1994)

يقول الزميل (فادي) في مقاله المشار إليه والصادر عام (2009) اى بعد نحو ثلاثة سنوات من وفاة (بيترسين) مانصه: ص24
 

مبدئياً فإنه من المعروف للدارسين في علم النقد النصي ان العالم (بيترسين) كان من أوئل العلماء ممن نادوا بصعوبة تعريف مصطلح (النص الأصلي) في ضوء تطبيق النقد النصى على العهد الجديد[2]، ففي نفس المقال الذى أشار اليه الزميل (فادي) يتسائل العالم (بيترسين) قائلاً:[3]
(( هل نص "مرقس" الأصلي هو النص الموجود بمخطوطات القرن الرابع او القرون التالية؟ ام هو النص المُستعاد من خلال الإتفاقات الثانوية بين "متي" و"لوقا"؟ وكذلك أيها –لو كانت واحدة منهم- هي خاتمة "مرقس" الأصلية  من النهايات الأربعة المتوافرة؟ .... من الواضح انه حتى وبدون اعتبار للقراءات المنفردة فإن تحديد أي نص لـ"مرقس" هو الأصلي امر صعب إن لم يكن حتي مهمة مستحيلة.  )).

من تلك المقدمة للعالم (بيترسين) يمكننا إذا تحديد رؤيته الواضحه لتعريف مفهوم النص الأصلي، حيث يوضح أن تحديد نص إنجيل "مرقس" لا يبدأ من حيث القراءات النصية المختلفة بين مخطوطاته وإنما يبدأ من حيث تعريف نص إنجيل "مرقس" ككتله نصية واحدة. وهو الأمر الذى عبر عن معرفته إياه بالـ"مستحيل"، للدرجة التي جعلته هو نفسه يهمل محاولة توضيح رؤيته الشخصية لنص إنجيل "مرقس" الأصلي لقارئ مقالته !![4]
 
أما عن رؤيته الشخصية لنص إنجيل "مرقس" كنص المخطوطات المختلفة فقد عبر عنه في نهاية نفس المقال قائلاً:
(( يلاحظ ان تعريف كلمة النص "الأصلي" قد صارت الأن محسومة: أنا أستخدم مصطلح "الأقرب للنص الأصلي" على انها تعني أي استشهاد معترف به في الفقرات، بينما رؤيتي النقدية للنص "الأصلي" تعني فقط النصوص المتولدة بعد قيام "الوعي النصي"  لدي المسيحيين الأوائل بإنشاء نص مستقر. في الفترة بعد 180 ميلادي ))[5]

الزميل إذا لم يفهم قضية (النص الأصلي) لدي العالم (بيترسين) وكذلك من الواضح انه لم يفهم كذلك أيضاً قضية المقال نفسه !!

 فقضية مقال العالم (بيترسين) تنصب في خانة واحدة الا وهي المنهجية العشوائية للنص المٌستعاد بالنسخ النقدية أمثال نستل ألاند ونص اللجنة UBS. فالعالم (بيترسين) يري: (( بوضوح ان النص النقدي يقترب فقط من النص الموجود قريبا من بداية إستقرار التقليد المخطوطي بالأسكندرية او المحايد التنقيحي، او بدايات القرن الثالث ولا يحاول إستعادة النص "الأقرب للنص الأصلي" ))[6]
 
معللاً ذلك فى أن تلك النسخ النقدية تقوم فى محاولتها الوصول الى النص الأصلي المفقود بالإكتفاء بالوصول نحو نقطة واحدة في التقليد المخطوطي وهي العام 180م معتبرين ان النص قبل تلك الفترة كان سائلاً للدرجة التي تدني من قيمة الاستعانة به في محاولة الوصول الى النص المفقود.[7]، في سبيل تأكيده لذلك فإن العالم (بيترسين) قد حدد أمرين: 
-الأول منهما هو أهمال كافة النسخ النقدية لقراءات البرديات معتبرين إياها (( لا تقدم عرض حقيقى للنص "الأقرب للأصل" )) وإنما (( تعتبر مهمة عند بعض النقاد النصيين لأنها تقدم توسع للدليل المخطوطي لعائلات نصية خاصة – العائلة السكندرية او المحايدة- ))[8]،
-الثاني هو إهمالهم لشهادات الآباء النصية قبل تلك الفترة (180م) والتي يجب ان: (( نغتنم المصادر الآبائية ونأخذ شهادتهم بشكل جدي )) وذلك لأنه تلك النوعية من الشهادات سوف: (( تغير بشكل واضح شكل نص النسخ النقدية ))[9]

من هنا فإن السؤال الذى إقتبسه الزميل (فادي) من مقال العالم (بيترسين) لا يتحدث عن ضياع النص الأصلي وإستعادته بقدر ما يتحدث وببساطة شديدة عن سوء آليه تطبيق النقد النصي عند بعض العلماء في عدم الإستعانه بالمصادر المختلفة. ولهذا يقول العالم (إلدون ايب) عن الهدف من المقالة: (( الفكرة الرئيسية من مقالته -يقصد بيترسين- العمل بالتوازي مع تلك القضايا الخاصة، أعني، لو كان هدف النقد النصي للعهد الجديد هو إنتاج "النص الأقرب للأصل" إذاً فإنه من المفترض توظيف المصادر التي من شأنها تسهيل هذا الهدف ))[10]

بشكل أبسط فإن كلام العالم (بيترسين) عن نصوص النسخ النقدية قريب لحد كبير مما ظهر بعد ذلك بما يعرف باسم (النص الأولي) والذى يقصد به ذلك النص الذى نبعت منه التقاليد النصية الموجودة حالياً بالمخطوطات[11]
 
ولمزيد من التوضيح حول تلك النقطة -اعني هنا موقف (بيترسين) من الإقتباسات الآبائية والنص الأصلي- فإنه يتوجب علينا الإنتقال الى مقالين آخرين للعالم (بيترسين) وهما:

1-     The Genesis of the Gospels (2002)
2-     Textual Traditions Examined: What the Text of the Apostolic Fathers Tells Us about the Text of the New Testament in the Second Century (2005)

حيث يري العالم (بيترسين) أن أبحاث العلماء المستخلصة من دراسة كتابات الآباء الرسل تظهر: (( بوضوح ان الأغلبية العظمي من الفقرات الموجودة بكتابات الآباء الرسل والتي يمكن ان نري مثلها بالتوازي مع العهد الجديد بها إنحرافات عن نصوص النسخ النقدية الحالية المستعادة لنص العهد الجديد. يجب التأكيد على ان الأغلبية من تلك الإنحرافات ليست مهملة "كإختلافات في التهجئة او ازمنة الأفعال" وإنما هي كبيرة "سياق نصى جديد تماماً، تغييرات جوهرية، أو محذوفات، او خلط بين أفكار او فقرات مختلفة تماماً" ))[12]
بشكل أخر فإن العالم (بيترسين) يقر بحقيقة: (( في الأغلبية الساحقة من الحالات التي تتشابة فيها بالتوازي فقرات بالأباء الرسل مع النص الحالي للعهد الجديد فإنها تُظهر نصاً يختلف تماماً عما نجده الأن في النسخ النقدية الحديثة للعهد الجديد ))[13] 

وبما أن النص النقدي الذى تقدمه النسخ النقدية المتوفرة حالياً لا يقدم نصاً اقدم من العام 180م ولا يعتمد على دمج المصادر التي تعود إلى ما قبل ذلك خصوصاً من كتابات الآباء الرسل فإن العالم (بيترسين) يعترف: (( كي أكون صريحاً بشكل شرس، فإننا لا نعرف أي شيء عن الشكل الأصلي للأناجيل، بل واقعياً فأن السؤال عن هذا الأمر هو مشكوك فيه. هذا يؤدي الى الخاتمة التي لا مفر منها من النص الموجود بالنسخ النقدية اليوم هو في الحقيقة النص الذى يؤرخ بما ليس أقدم من 180م. نسخنا النقدية لا تقدم لنا النص المتوافر في 150م او 120م او 100م او ما هو اقل من ذلك 80م. ))[14]، معلقاً في الهامش بشكل أكثر وضوحاً قائلاً: (( أين، خلال سلسلة تطورات النص التي اوضحناها بالقرن الأول والثاني يمكن ان يوقف المرء العملية ويقول "هذا" هو "النص الأصلي"؟ المؤلف -يقصد نفسه- يقر بأن هذا مستحيل. ))

باختصار شديد كيف يقول الزميل (فادي) ان العالم (بيترسين) يقول بتوافر النص الأصلي في المصادر المتاحة والعالم (بيترسين) نفسه يقول:
(( نحن لا نعرف شيئاً عن نص الأناجيل في القرن الأول لأننا لا نمتلك دليل مخطوطي وقليل من الكتابات الآبائية. ))[15]

 من أين أتى بهذا الزعم الكاذب !!
 
-------------------------------------------
[1] لتحميل الكتاب:
 http://book.kalemasawaa.com/christianity/Textual_Criticism/tahreef_makhtootat.pdf
[2] Michael W. Holmes: What Text Is Begin Editied?, p106
[3] Petersen: What Text Can New Testament Textual Criticism Ultimately Reach?, p136 
[4] Michael W. Holmes: From “Original Text” to “Initial Text”, p639-n9
[5] Petersen: What Text ...?, p151-n54
[6] Ibid, p150-151
[7] Ibid, p148-149
[8] Ibid, p138
[9] Ibid, p151
[10] Epp: The Multivalence of the term “original text”, p260
 من الأخطاء -أو التدليسات- الطريفة بمقال الزميل (فادي) قوله ص54 [11]
 
في حين ان العالم (جيرد مينك) وهو أول من قدم عرض تقديمي عن النص الأولي ونظرية:
 Coherence-Based Genealogical Method 
 يقول في مقاله: Problems of a Highly Contaminated Tradition مانصه ص25: (( النص الأولي لا يتطابق مع النص الأصلي، نص المؤلف. بين الأصل والنص الأولي تغييرات معتبرة قد أخذت مكانها لكنها لم تترك أثر واحد في التقليد النصي المتاح. حتي ولو لم تكن تلك القضية، فإن الإختلافات بين الأصل والنص الأولي يجب ان تؤخذ في الحسبان. )) 

[12] Petersen: Textual Traditions Examined , p33
[13] Ibid, p34
[14] Petersen: The Genesis of the Gospels , p62
[15] Ibid, p53-54