8 يونيو، 2013

تاريخ إنتقال النص المقدس والنقد النصى


 Eldon Jay Epp  

clip_image001


لماذا فجأة أصبح النقد النصى أكثر تعقيداً !!


لسنوات طويلة ظلت الجملة الشهيرة ( من ومتى وكيف ولماذا حرف ؟!)، هي شعار الكتب الدفاعية العربية فى معرض إجابتها على تساؤلات المسلمين حول قضية تحريف الكتاب المقدس.[1]
لقد كانت تلك الجملة وقتها تتمتع بشكل كبير بالفلسفة العقلية والفكرية المجردة لكنها فى الحقيقة كانت تفتقد الى التمتع الواقعى والحقيقى فى ضوء المخطوطات وتاريخية الإنتقال النصى للعهد الجديد او القديم على حد سواء.
 
ففى بدايات القرن الثالث كانت أولى الإشارات الملحة الى ضرورة تقنين علم يهتم بدراسة الإختلافات بين مخطوطات العهد الجديد، وذلك عندما اشار العلامة (أوريجانوس) الى ذلك قائلاً:
( الاختلافات بين المخطوطات قد صارت عظيمة، إما من خلال إهمال بعض النساخ أو من خلال الجرأة الإنحرافيه لآخرين، أو من خلال إهمال فحص ما قاموا بنسخه، أو في خلال عمليه الفحص قاموا بالإضافة أو الحذف كما شاءوا ).[2]
 
 كان الفاصل الزمني وقتها كفيلاً عند (اوريجانوس) للحديث فقط عن "عدد" ، "أغلب" ، "الكثير" من المخطوطات فى ضوء حدود معينة من المخطوطات المحلية.[3] إلا أنه ومع ذلك كان مضطراً فى بعض الأحيان للإشارة الى التفسير التاريخي للقراءة بعيداً عن قانون الأغلبية او الأقلية. ( على سبيل المثال قراءة -يسوع- بإنجيل متي 27/ 16-17 )
كذلك كانت مهمة إنتاج ترجمة جديدة من قبل القديس (جيروم) بالقرن الرابع تتطلب منه فحص اكثر تدقيقاً لمخطوطات اكثر ولمدى جغرافى اكبر وتقديم معلومات تفسيريه تاريخية لبعض القراءات. ( على سبيل المثال قراءة -اشعياء- بإنجيل متي 13/35
 
في ذلك الوقت لم تكن هناك اى اشارات لنوعية – او جغرافية – محددة لتلك المخطوطات المستخدمة من قبل (أوريجانوس) او (جيروم) لذا فإن العامل الأكثر اهمية لدى علماء النقد النصى المعاصرين فى شهادة هؤلاء الآباء كان منصباً على العامل الزمني والتفسيري لتلك القراءات، حيث ان الأمر وقتها لم يكن يتطلب البحث فى قضية “من” او “متي” او “كيف” وإنما كان العامل المشترك وقتها هو “لماذا”. لأنه ليس هناك من وسيلة لمعرفة المخطوطات التى تحدث عنها هؤلاء الآباء.[4]
 
اليوم وبعد قرون طويلة من تلك المحاولات القديمة فإن علماء النقد النصى وجدوا انفسهم فى نفس الموضع وبنفس المتطلبات، إلا ان المعطيات قد صارت اكثر تعقيداً، فالمخطوطات صارت بالآلاف وبشتى اللغات، والمعطيات التاريخية من القرون الأولى غائبة بشكل كامل ولا توجد مخطوطات كافية لكشف غموض تلك الفترة.[5]
 
لقد بدء النقد النصى فى العصر الحديث مقراً لحقيقة ان “لماذا” قد صارت موضع غموض فضلاً عن ان المعطيات “من” او “متي” او “كيف” لم يعد لها مكان على الإطلاق فى النقد النصى.
لقد كتب (ريتشارد بنتلى) عام 1716م مايفيد بان نتاج النقد النصى فى ضوء الغياب الكامل لتلك العطيات معناه: ( اجد انى قادر على تقديم نص يوناني يماثل افضل النماذج الموجودة وقت مجمع نيقية ).[6]
الأمر ذاته الذى أكده الألمانى (كارل لاتشمان) بعده بقرن من الزمان عام 1831 مفيداً ان الغاية هو تقديم نص القرن الرابع وأما النص المقدس ماقبل ذلك فالوصول اليه مستحيل.[7]
لكن التطور الحقيقى للنقد النصى كان عندما صدرت مقدمة العالمين "ويستكوت" و "هورت" عام 1881 فى النقد النصى للعهد الجديد والتى كانت بمثابة عصر جديد لرؤية العلماء لتاريخ نص العهد الجديد. فبعد دراسة إمتدت عبر ما يزيد عن 25 عاماً فإن العالمين الإنجليزيين قاما بتقديم نصاً يونانياً تحت عنوان: ( العهد الجديد فى الاصل اليوناني ) [8]
لم تكن تلك المقدمة معنية بتقديم المزيد من المخطوطات الكتشفة وإنما كانت معنية بمحاولة تقديم تاريخ الإنتقال النصى لتلك المخطوطات عبر تطوير المنهجيات النصية السابقة.[9]
تلك المنهجية الجديدة كان لها واقع السحر فى كل الأبحاث النقدية اللاحقة[10]، حتى ان العالم "كينت كلارك" وصف نصهما بأنه "النص المستلم" الجديد[11]، إلا انه ومع الإكتشافات المتلاحقة من البرديات والمخطوطات المختلفة فقد بدا واضحاً ان نظرية "ويستكوت" و "هورت" ليست بالقوة التى كان يُنظر إليها، حتى ان العالم "أرنيست كولويل" وصف ذلك الواقع الساحر لتلك المنهجية على النقد النصي بالقول: ( هورت وضع منجية الأنساب العمياء فى أعيننا ) [12].
 
لقد كانت المشكلة واضحة للغايه وتتمثل ببساطة شديدة فى أن التاريخية النصية التى بنيت عليها نظرية "ويستكوت" و "هورت" كانت هشة للغايه كما عبر العالم "كينت كلارك" قائلاً: ( التاريخ النصى الذى يقدمه (ويستكوت وهورت) لم يعد ممكنا الدفاع عنه فى ضوء الإكتشافات الجديدة والتحليلات النصية المتكاملة ) [13]، او كما قال العالم “جاكوب بتزر” : ( نظريتهما للتاريخ النصي لا يمكن تطبيقها على الفترة الزمنية التى جاءت منها البرديات ).[14] ، بشكل أبسط لقد كانت نظريتهما قاصرة أيضاً على تقديم النص المقدس المتاح خلال القرن الرابع.
 
الإعتماد الكبير -وفى بعض الأحيان المطلق- على المخطوط الفاتيكانى من قبل "ويستكوت" و "هورت" هو السبب الحقيقى فى بيان عورة منهجهم، فقد كان "هورت" يعلم جيداً عدم مقدرته على تقديم التفسيرات المطلوبه لتاريخ الإنتقال النصى للعهد الجديد خصوصاً فى ضوء المخطوطات المتاحة لدية[15]، لذا فقد كانت منهجية "هورت" ترتكز فى الأساس على (الجودة) بدلاً من الإرتكاز على المعايير التاريخية.[16]
مفهوم (الجودة) هنا كانت يتطلب أختيار -او على حد وصف العالم "ستريتر" (إختراع)[17]- معيار نصى ثابت تقاس عليه الأشكال النصية المختلفة ومن ثم تحديد أفضلها وأكثرها (جودة).
 
لقد وجد "هورت" ضالته فى المخطوط الفاتيكانى واصفاً إياه: ( خط نقى للغاية من نص قديم جداً )[18]
لم يخبرنا "هورت" بالكثير عن الأسباب الجازمة والمقنعة فى أعتبار "تاريخية" الإنتقال النصى للمخطوط الفاتيكانى هو افضل وانقى إنتقال نصى فى العالم للعهد الجديد !! بل الحقيقة انه لم يخبرنا  أصلا عن التاريخ المادى لهذا المخطوط. لقد ظهر نجم المخطوط الفاتيكانى فجأة فى سماء النقد النصى. !!
قام “هورت” بتمييز النص المقدس الى ثلاثة انواع مبكرة (المحايد والسكندري والغربى) واخر متأخر (السرياني)، مفضلاً المحايد عليها جميعاً واصفاً إياه: ( خالى بشكل كبير من الغش الغربى والسكندرى )[19].
علماء النقد اليوم لا يرون صحة تسمية (المحايد)[20] إلا انهم على الرغم من ذلك يرون ان النص "السكندرى" هو الأقرب للصواب [21]، إلا ان هذا النص فى ذاته قد يظل مبنياً على تنقيح قديم [22]، خصوصاً فى ظل عدم معرفتنا بتاريخ الإنتقال للنص بالقرن الأول والثانى مع الإقرار بأن معظم القراءات قد ظهرت فى تلك الفترة[23]،وأيضاً في ظل إثبات البرديات القديمة ان النص "الغربي" كان موجوداً بمصر بشكل موازى للنص "السكندري"[24]، محاولات العلماء لتقنين الأهمية القصوي لنص معين على باقى النصوص وجعله المرجعية الخلفية الحاسمة للإختلافات [25] لم تعد مرضية، فالعقبات والمشاكل التى تواجهة علماء المسيحية فى إنتاج التاريخ النصى لكتابهم صارت عظيمة كما وصفها العالم (هيلموت كوستر)[26]

فعلي سبيل المثال:
- هل النص الأصلي اقرب للنص السكندرى او الغربى؟
- هل الأنواع النصية المختلفة طورت بشكل متأخر فى القرن الثانى؟
- هل النصى الغربى هو الأقرب للأصل ومن ثم تطور لاحقاً إلى النص السكندرى؟
- أم هل النص الأصلى كان هو النص “الوسطي” والذى طور لاحقاً الى الشقين السكندرى والغربى؟ [27] 
 
لا أحد يملك الإجابه على تلك الأسئلة ولا أحد يملك المقدرة أصلا على إجابة تلك الأسئلة كما أقر بذلك العالم “جاكوب بتزر” قائلاً: ( رغم انه لا احد يمكنه إنكار الحاجة الى اعادة بناء جديدة للتاريخ النصى إلا انه لا احد يبدو قادراً على إنتاج مثل هذا التاريخ ).[28]
لم يكن إخفاق منهجية "ويستكوت" و "هورت" - او كل العلماء اللاحقين - فى إستخدام آليات النقد النصى مع تمييز النصوص "السكندري" و "الغربى" وغيرهما فحسب وإنما كان الإخفاق الواضح يتمثل فى تفسير وجود تلك النصوص فى ذاتها فضلاً عن تفسير الإختلافات النصية بينها وفى داخلها أيضاً.  
لقد بدا واضحاً ان العلماء لم ولن يتسطيعوا تقديم تاريخ إنتقالى للعهد الجديد الامر الذى دعاهم للإستعاضة عن ذلك بالتركيز على تقديم وتطوير (نظام) ثانوي معيوب ألا وهو نظام (الإنتقائية).

 ببساطة فإن النقد النصى لن يستطيع إلا فقط ان يخبرنا بان تلك القراءات فاسدة ولكنه لن يخبرنا عن كيفية فسادها ولا المحركات التاريخية لبيان فسادها، الأمر الذى أشار العالم”"كينت كلارك” إليه من أن الإنتقائية ما هى إلا تبيان بخطئ النظرية التقليدية للنص إلا انها لا تخبرنا بوضوح كيف نصحح ذلك الخطأ [30]، بالمقائل فإن العالم (إلدون إيب) يخبرنا ان (الإنتقائية) ماهى إلا نتاج ضروري للتغلب على الفشل فى إنتاج تاريخ إنتقال نصى للعهد الجديد[31]، متمنياً إستبدالها بشيئا اخر اكثر موثوقية يقدم لنا نظريات مقنعة لتاريخ الإنتقال النصى [32].
هذا العمل من قبل النقد النصى لا يعنى ان المهمة الرئيسة للنقد النصى هي الوصول الى النص الاصلى بل كما رأينا نتاجه عند العلماء (امثال بنتلى ولاتشمان وحتى تعريفات العلماء لنص ويستكوت وهورت) هى الوصول الى اقرب نص يمكن تفسيره، الامر الذى قام العالم "ديفيد باركر" بإيضاحه قائلاً: ( هدف النقد النصى ليس، وفى حالة العهد الجديد لا يمكن ان يكون، إستعادة النص الأصلى ). [33] 
 
بإختصار شديد فإن حل المشاكل النصية بإستخدام النقد النصى لم يعد بالبساطة التى يتخيلها البعض ولا بسطحية الأسلوب الذى ينتهج من قبل البعض فى تحليل القراءات النصية المختلفة، النقد النصى اصبح معقداً فضلاً عن كونه هو فى ذاته أداة سلبية كما وصفة واحداً من أشهر علماء النقد النصى، العالم “زينتز” قائلاً:

النقد النصى لا يزود الطالب بعصا سحرية !!

الخلاصة: اليوم فقد صار من حق المسلمون أنفسهم أن يتساءلوا منتظرين الجواب ممن يزعم الوصول الى النص الأصلى عن:

 من ومتى وكيف ولماذا حرف النص المقدس !!
 
-------------------------------------------
[1] البابا شنودة - اسئلة الناس - أسئلة خاصة بالكتاب المقدس، ص103-105
[2] Matthew 15:14
[3] Metzger, Explicit References in the Works of Origen
[4] على سبيل المثل أشار (أوريجانوس) الى ان كلمة -توبوا- بإنجيل متى 4/17 غير موجودة فى بعض المخطوطات اليونانية والتى لم يعد لها اى وجود اليوم ولا يوجد اى مخطوط يوناني يحذف تلك الكلمة، كذلك إشارة (جيروم) الى ان القراءة الأصلية بالمخطوطات اليونانية كانت تقول (إساف النبى) إلا ان بعض النساخ حرفوها الى (إشعياء النبي)، اليوم لا يوجد اى مخطوط يوناني ولا غير يوناني يتضمن قراءة (إساف).
[5] Eldon Epp, and Gordon Fee, Studies in the Theory and Method, p31
[6] Richard. Bently, The Works, p477
[7] Metzger B. M., The Text of the New Testament 1968, p124
[8] Westcott, B. F., and F.J. A. Hort, The New Testament in the Original Greek
[9] Metzger B. M., and B. D. Ehrman, The Text of the New Testament, p175
[10] Eldon Epp, and Gordon Fee, Studies in the Theory and Method , p12
[11] Kenneth Clark, Today's Problems with Critical text, p158
[12] Ernest Colwell, Scribal Habit, p371 - المائل مضاف للسياق -
[13] Kenneth Clark, Today's Problems with Critical text, p161
[14] Jacobus H. Petzer, The Papyri and New Testament Textual Criticism, p22
[15] وقت تقديم "هورت" لمنهجيته لم تكون البرديات الشهيرة 75 و45 و66 قد أكتشفت بعد.
[16] Eldon Epp, and Gordon Fee, Studies in the Theory and Method, p94
[17] B. H. Streeter, J Theol Studies (1935), p178
[18] Westcott, B. F., and F.J. A. Hort, The New Testament in the Original Greek, p251
[19] Ibid 2, p150-151
[20] Aland and Aland, The text Of New Testament, p14
[21] Jacobus H. Petzer, The History of the New Testament Text, p25
[22] Eldon Epp, The Theological Tendency of Codex Bezae, p36
[23] Colwell, What is the Best New Testament?, p70
[24] A. F. Klijn, An Introduction to the New Testament, p196
[25] Gordon D. Fee, Textual Criticism of the New Testament, p431
[26] Helmut Koester, The Text of the Synoptic Gospels in the Second Century, p19
[27] Eldon Epp, The Twentieth Century Interlude in NT textual criticism, p398-399
[28] Jacobus H. Petzer, The Papyri and New Testament Textual Criticism, p22
[29] Kenneth Clark, The Effect of Recent Textual Criticism, p38
[30] Eldon Epp, Decision points in nt textual criticism, p96
[31] Ibid, p102
[32] D.Parker, Textual Criticism and Theology, ExpTim 118:12, p586
[33] Calvin L. Porter, A Textual Analysis of the Earliest Manuscripts of John, p31

5 يناير، 2013

نقد تعليق الزميل ابن الكلمة



 ديدات والنقد النصى
 

نقد التعليق على التعليق



خلال تدوينه سابقة ( هنا ) كنت قد قدمت تعليقاً على مقالة للزميل (ابن الكلمة) والتى إنتقد فيها الشيخ (أحمد ديدات) فى قوله بعدم صحة قراءة (وَأُصْعِدَ إِلَى السَّمَاءِ.) لوقا 24-51 وأيضاً فى قوله بأنه لا توجد إشارة صريحة لصعود المسيح الى السماء إلا فى إنجيلي لوقا ومرقس فقط.

كانت ردودى واضحة وبينت فيها بما لا يقبل الشك ان كلام الشيخ رحمه الله ليس من تفرده وإنما هو أقوال علماء المسيحية أنفسهم قديماً وحديثاً وذلك سواء على عدم صحة تلك الفقرة او القول بأن الصعود غير مذكور فى الأناجيل.

اليوم فقد قرأت رد او تعليق الزميل (ابن الكلمة) - كما سماه - على هذا المقال ( هنا ) و ( هنا

  
لتحميل النقد على تعليق الزميل (ابن الكلمة)
( هنا )



1- الشيخ ديدات رحمه الله لم يخطئ فيما نقله لا عن الفقرة ولا عن كون الأناجيل لا تذكر الصعود للمسيح والزميل فى تعليقه لم يقدم ما يثبت ان الشيخ مخطئ فى ذلك. 

2- تعليق الزميل تغير عن أصل الموضوع الذى طرحة مسبقاً حيث صار (الإتفاق) إلى (اغلبية) على ان الفقرة صحيحة بإنجيل لوقا. ولكنه حتى يفتقد التمتع بقوة (الأغلبية) حيث يقول العالم (واين كانداى):
(( بمعزل عند تلك القراءات -يقصد لوقا 24/51 وخاتمة مرقس- المعترف بها على نطاق واسع بأنها زائفة، فإن حادثة الصعود مذكورة فقط بأعمال الرسل ولم تذكر بأى مكان فى الأناجيل ))
Wayne Kannaday: Apologetic Discourse & The Scribal Tradition 2004, p195

3- الزميل هو نفسه قد سقط فى أخطاء فى محاولاته الواضحة المستميتة لإلباس الخطأ للشيخ رحمه الله.

4- النسخ النقدية منها ما هو يحذف الفقرة ومنها ما هو لا يحذفها والشيخ ديدات كان يمسك بنسخه تحذف تلك الفقرة فليس هو مخترع عدم صحتها وما أغرب ان يتجاهل الزميل ان علماء اللجنة انفسهم كانوا منقسمين ما بين مؤيد ومعارض.

5- علماء النقد النصى اليوم ينظرون الى نظرية الزيادات غير الغربية كحالات منفردة.

6- نظرية الزيادات غير الغربية لم ترفض بشكل كلى بل هناك علماء من أشهر علماء النقد النصى لا يزالون حتى تلك اللحظة يقرون بصحتها – وفقاً لحالاتها المنفردة – أمثال إيرمان بارت وديفيد باركر ومايكل هولمز.

7- نص اللجنة او نستل آلاند لم يعد هو النص المعيارى عند علماء النقد النصى اليوم بل هو فى الطريق إلى النهاية ولعل ابسط مثال على ذلك ان نص النسخة الخامسة من اللجنة ونص النسخة 28 من نص نستل آلاند قد تغير فقط فى ضوء أبحاث نص نسخة Editio Critica Maior والتى عبر العالم (ديفيد باركر) عن مستقبلها عند علماء المسيحية قائلاً:
(( كافة الأناجيل الدارجة - يقصد الترجمات باللغات المختلفة - ستعتمد على نص نسخة Editio Critica Maior  ))
David Parker: Textual Scholarship and the Making of The New Testament, p121

8- النص الغربى والمخطوط بيزا تحديداً قد يحتوى على القراءة الصحيحة فى بعض المواضع بشهادة أغلب علماء النقد النصى (مرقس 1/41) على الرغم من إقرارهم كذلك انه ليس بالنص النقى.


13 نوفمبر، 2012

عصمة العهد الجديد .... الأساطير النصية




 Craig A. Evans




هذه الأعداد ليست أصلية بإنجيل متى



فى تدوينة سابقة رأينا كيف ان قرارات العالم النقدى ليست بالضرورة تندرج تحت باب "الإيمان الكنسى" ولكنها فى الواقع قد تندرج تحت باب "الإيمان الشخصى" وضربنا امثلة على ذلك بالعالم النقدى الشهير: بروس متزجر (هنا) و (هنا) ، وكذلك العالم دانيال والاس (هنا)، ورأينا كيف ان مقولة (متزجر) مثلاً عن عدم خطورة النقد على الكتاب المقدس وانها لا تؤثر فى الإيمان هى من منطلق الإيمان (الشخصى) له، فهو فى الحقيقة يؤمن بعدم عصمة الإناجيل بل هو صراحة يقر بخطأ الإنجيلى نفسه بالعدد 7-8 من الإصحاح الأول.

اليوم فإننا نقدم مثالاً اخر لعالم أصولى محافظ ألا وهو العالم: كريج آلان إيفانز، (كريج) له مؤلفات كثيرة فى اللاهوت والتفاسير والنقد النصى والتاريخ المسيحى بالإضافة فإن له مناظرات شهيرة مع العالم (إيرمان بارت).
 يقول دكتور (كريج) عن موثوقية التقليد المخطوطى فى الإنتقال النصى للعهد الجديد:
(( اى زعم بان تقليد المخطوطات اليونانية مليئ بالأخطاء للدرجة التى تجعلنا غير قادرين على معرفة ما كتبه مؤلفى العهد الجديد حقاً هو للأسف زعم مغلوط ))
The Reliability of The New Testament, p167 

كلمات قيمة جداً تصلح للإستشهاد ضد أى ناقد يقول ان التقليد المخطوطى الذى ينقل لنا نص العهد الجديد غير موثوق به، لكن هذه نصف الحقيقة، نعم (كريج) قال هذا وهو يؤمن به لكنه أيضاً يقول ويؤمن بأمور لا يمكن ان نجمعها مع هذا القول فى إيمان اى مسيحى اخر او الإيمان الكنسى بشكل عام.

العالم (كريج) لا يؤمن بأصولية الأعداد التى تتحدث عن صمت النساء بالكنائس والمنصوص عليها برسالة كورنثوس الأولى والإصحاح 14. كذلك العالم (كريج) لا يؤمن بأصولية نهاية مرقس ولا يؤمن بصحة قصة المرأة الزانية. 
فهل هذه الأمور لا تؤثر فى إيمان المسحي العادى او الإيمان الكنسى ... ؟!
الإجابة ببساطة بل تؤثر وتهدم إيمان البعض فعلاً كما أشار البابا شنودة فى معرض رده على متى المسكين (هنا)    

ما يهمنا هنا هو إختبار التقليد المخطوطى فى ضوء قضايا ليس عليها إختلاف فى المخطوطات فعلاً. 
فإذا كانت بعض المخطوطات هى التى أجبرت العلماء على رفض نهاية مرقس وقصة المرأة الزانية لعدم إحتوائها على تلك الفقرات.
فإن قضية صمت النساء ثابته بكل المخطوطات مع بعض الإختلاف فى موضعها ولكن لا يوجد مخطوط واحد يحذفها.

فإين هى موثوقية التقليد  المخطوطى مع إقرار (كريج) لعدم صحة تلك الفقرة وهى ثابته فى كل المخطوطات ؟!
نعم ربما لأن هذا الإختلاف بالموضع هو الذى دفع بعض العلماء للشك فيها فإن النص التالى والذى رفض صحته (كريج) أيضاً لا خلاف عليه فى المخطوطات البته .. فلا إختلاف فى موضعه ولا يوجد مخطوط واحد فى العالم يحذفه ومع ذلك رفض صحته (كريج)، بل هو يدعو صراحة الى تخيل إكتشاف مخطوط قديم لن يحتوى على تلك الفقرة.
إنها فقرة قيامة القديسين بإنجيل (متى) الإصحاح 27 والأعداد 52-53.


حيث يقر الدكتور (كريج) بعدم صحتها قائلاً:
(( أخيراً فإننا نرى القصة الغريبة جداً للقديسين الأموات والذين قاموا مع يسوع. وفقاً لمرقس فإن حجاب الهيكل عند موت يسوع قد إنشق وقائد المئة أقر بأن يسوع كان حقاً ابن الله (مرقس 15/ 38-39). القصة بإتجيل متى بها تفاصيل إضافية. ليس فقط إنشقاق حجاب الهيكل: "والأرض تزلزلت، والصخور تشققت  والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة، وظهروا لكثيرين" (متى 27/ 51-53). تفاصيل زلزلة الأرض وإنشقاق الصخور ربما هى من إضافات (متى) للقصة. لكن ماذا عن باقى الكلام بالأعداد 52-53؟ هل قام القديسين (او المباركين) ايضاً بداية الفصح؟
على الرغم من إدراكى من أننا لا تملك مخطوطاً واحداً يدل على إقتراحاتى من ان هذه الأعداد ليست جزءاً أصلياً من قصة (متى)،  أنا أعتقد أيضاً بأنها قد إضيفت الى النص من قبل النساخ المسحيين القدامى، ربما من خلال إستلهام النسخة اليونانية لزكريا (14/ 4-5) .... انا اقول ذلك بسبب ان العامل الزمنى غير الملائم المقدم من تلك الحادثة الغريبة لقيامة القديسين الأموات. نحن نقرأ انه عند زلزلة الأرض وتشقق الصخور وإنفتاح القبور والقديسين الاموات قاموا (العدد 52). لكن هذا كان الجمعة بعد الظهر نفس يوم موت يسوع. القديسين القائمين لم يغادروا فعلاً قبورهم ويدخلون أورشليم (المدينة المقدسة) إلا "بعد قيامة يسوع" (العدد 53). هذا لغز محير. القديسين الأموات قاموا يوم الجمعة يوم موت يسوع (وهم بذلك قد سبقوا يسوع فى قيامته)، لكنهم مكثوا فى قبورهم حتى الأحد (وذلك حتى لا يسبقوا يسوع؟). الأمر غريب إذ كيف يمكن لأى شخص ان يعرف ان هؤلاء الأشخاص القائمون هم فى الحقيقة قديسين متوفين. ألا يمكن ان تعد ببساطة لزائرى أورشليم او لحجاج زائرين للفصح؟ علاوة على ذلك ما الذى حدث لهم؟ هل عادوا الى قبورهم؟ .... تلك الإضافة للقصة من قيامة القديسين غير ملائمة زمنياً وفى رأيى لا تعكس المهارة الأدبية للإنجيلى متى. ربما تكون إضافة توضحية فى محاولة لتعزيز قصة القيامة. يوم ما سنكتشف مخطوطاً يونانياً يعود للقرن الثانى الميلادى يتضمن الجزء الأخير من إصحاح 27 لمتى، ولن أشغر بالإستغراب إذا كانت الأعداد 52-53 غير متضمنه به.))
The Reliability of The New Testament, p166-167 
 
الكلام ذاته سنجده فى تفسيره الحديث لإنجيل متى ص466-467
 
ما يجب ان نشير إليه هنا ان (كريج) لم يستخدم النقد النصى ولكنه إستخدم النقد الشكلى فى إثبات عدم موثوقية التقليد النصى فى ذلك الموضع .. إذ ما يجب ان نفهمه هو ان النص ثابت بلا خلاف فى كل المخطوطات ما يعنى ان عدم إقرار صحة (كريج) له هو ببساطة طعنة فى اى نص ثابت فى التقليد المخطوطى بلا خلاف ويدل على ان عدم خلاف المخطوطات ليس بالضرورة يدل على الموثوقية لتلك المخطوطات بل يثبت ببساطة اكثر ان التقليد المخطوطى الباقى قد قام فوق نص فاسد وان: 
 

ان النص الأصلى قد ضاع ولا يمكن إستعادته بالنقد النصى