25 مايو 2018

النهاية الدرامية لأقدم مخطوط للعهد الجديد



دانيال والاس

أقدم مخطوط هى قصاصة من انجيل مرقس تعود للقرن الأول


بدأت القصة عام 2011 عندما قال "دانيال والاس" فى مناظرته مع "ايرمان بارت":
(( اقدم مخطوط للعهد الجديد الأن هى قصاصة من انجيل مرقس تعود للقرن الأول. ما مدى دقة هذا التأريخ؟ حسناً مصدرى هو عالم البرديات الذى يعمل على تلك المخطوطة والذى لا يمكن ان يعترى مكانته الشك. العديد يعتبرونه افضل عالم برديات على وجه الارض.... لكنه يؤكد ان هذه المخطوطة تعود للقرن الأول))

ثم أشار الى ان النشر سوف يتم خلال عام 2013

وهنا انطلقت التصريحات المشوقة للجميع فعلى نفس المنهاج قال العالم "سكوت كارول" فى واحدة من المحاضرات المسجلة ما نصه: (( نحن الان ننظر الى نص مرقس المؤرخ بين عام 70 و110 ميلادياً ))، بينما قام العالم الشهير "جوش ماكدويل" بإضافة بُعد جديد للقصة مؤكداً وجود تلك القصاصة وانها وجدت فى قناع مومياء مع توضيح ان نشرها سيكون فى نوفمبر 2013.

نفس المعلومة أكدها العالم "كريج ايفانز" فى واحدة من العروض التقديمية موضحاً ان: (( قصاصة من انجيل مرقس تم اكتشافها من قناع جنائزى تعود لعام 80 ميلادياً وسوف يتم نشرها لاحقاً عام 2014 )). لكنه عاد وأكد ان النشر قد تم تعديله الى 2015.

وكما هو الحال فى 2013 فإن 2014 و 2015 إنقضوا بدون نشر القصاصة الأمر الذى دفع البعض للشك .. لكن 2015 حمل معلومة جديدة تفيد بأن عالم البرديات المشار اليه هو العالم "ديرك أوببينك"

ومرت 2016 و 2017 بدون اى جديد فى الموضوع.

ثم جاءت النهاية الدرامية بـ2018 عندما قام العالم "إيليا هيكسون" يوم 23 مايو بنشر بوست عبر مدونة النقد النصى تشير الى انه اكتشف ان قصاصة القرن الأول المزعومة ربما تكون هيا المنشورة بالمجلد الأخير لسلسلة Oxyrhynchus Papyri بتحرير كلا من "ديرك أوببينك" و "دانييلا كولومو" عبر مناصة "جمعية إستكشاف مصر"

الطريف فى الأمر ان المجلد وفقاً لأمازون تم نشره 30 ابريل اى ان القصاصة التى طال انتظارها 6 سنوات قد نشرت بدون ان يعمل احد وتم إكتشاف ذلك بالصدفة !!!

حسناً لعل الأمر لا يندرج تحت بند "الظرف" اذا علمنا ان الأهمال راجع لسبب مهم جداً الا وهو: ان محررى القصاصة لم يؤرخوها للقرن الأول بل المفاجأة انها تعود لنهاية القرن الثانى وبداية الثالث !!

فضلاً عن ان القصاصة الصغيرة لا تحتوى سوى على أجزاء من 6 أعداد فقط من الإصحاح الأول لمرقس ما افقدها رونق الأهمية النصية رغم إحتوائها على بعض القراءات البسيطة.

فى البداية كان "هيكسون" حائراً هل هذه القصاصة هيا فعلا القصاصة الموعودة ام ان هناك قصاصة اخرى غيرها؟ .. تلك الحيرة إنتهت سريعاً بتأكيد "سكوت كارول" و "دانيال والاس" من بعده انها هى القصاصة المنشودة !!

النقاش فى المدونة كان محتداً للغايه خصوصا مع بدء تدخل العالم "سكوت" للدفاع عن نفسه وما ذكره سابقاً من انها تعود للقرن الأول مشيراً الى معلومة غريبة تفيد بأن عالم البرديات "أوببينك" حاول بيع تلك القصاصة مرتين عام 2011 و 2013 وانه "أوببينك" كان يقول فى كلا المناسبتين انه لا جدال فى انها تعود لنهاية القرن الأول او بداية القرن الثانى وانه (سكوت) رأى البردية فى مكتب "أوببينك" فى كلا المرتين، كذلك لم يكن يعرف ان "أوببينك" قد غير تأريخ القصاصة إلا يوم 23 مايو فقط، فضلاً انه فى زيارة قصيرة مع "والاس" تطرق الى ذكر تأريخ "أوببينك" المعروف وقتها له وهو نهاية القرن الأول وبداية الثاني !!

لكن الرد جاء سريعاً فقد أصدرت "جمعية إستكشاف مصر" بياناً نافياً ان يكون "أوببينك" قد عرض القصاصة للبيع على الإطلاق بإعتبار انها المالكة للقصاصة وليس هو بل ان: (( هذا هو نفس النص الذى اراه البروفيسور "أوببينك" لبعض الزائرين بأكسفورد عام 2011-2012 والذى أفاد بعض منهم فى المحادثات وفى وسائل الإعلام عن إحتمالية تأريخها للقرن الأول الميلاد فى ضوء تأريخها القديم عندما تم فهرسة النص منذ عدة سنوات مضت ))

فجأة لم تعد القضية القصاصة بقدر من المسؤول عن تضليل الرأى العام بمعلومات مزيفة طوال الفترة الماضية ولماذا؟

لذا كان لازماً على "دانيال والاس" ان يقوم بالرد وفعلا فى نفس اليوم نشر "والاس" على مدونتة الشخصية بياناً كانت ابرز نقاطة ما يلى:

1- القصاصة المنشورة هى ذاتها القصاصة التى تحدث عنها فى مناظرة "ايرمان"
2- قام - من سماه ممثلاً عن مالك القصاصة - بدفعه للحديث عن تلك القصاصة مستغلاً المناظرة لضمان نشر الإهتمام بها.
3- إعترف بأن المعلومات التى نشرها لم تكن صحيحة وكان ساذجاً لعدم تأكده منها.
4- اعتذر لـ "بارت ايرمان" ولكل شخص لإعطائه معلومات مضللة عن هذه القصاصة.
5- خلال الفترة بين المناظرة وحتى لحظة نشرها طلب منه عدم الحديث عن اى شئ.
6- اقر بانه لم يكن قد رأى القصاصة اصلاً حين أشار الى وجودها فى المناظرة.
7- لم يسمح له برؤية القصاصة إلا بنهاية 2012 بعد توقيع معاهدة عدم إفشاء معلومات عنها.
8- اكثر ما اثاره هوا ان القصاصة لا تقرأ (يسوع) بالعدد 17.
9- علم ان - ممثل مالك القصاصة - كان على علم بأن "أوببينك" قد تراجع عن رأيه فى كونها تعود للقرن الأول قبل المناظرة بأسبوعين لكنه لم يخبره.
10- لم يعلم انها تعود للقرن الثاني او الثالث الا بعد رؤيته لبوست "هيكسون" يوم 23 مايو.
11- لم يكن بمقدوره الحديث عن ان "أوببينك" قد تراجع عن تأريخ القصاصة لأنه وقع على إتفاقية عدم الإفشاء وأعطى وعده بعدم الحديث حتى ولو كان ذلك على حساب سمعته !!

القصة فى طريقها للنهاية الغير متوقعة إذاً ..تاركة أجوبة بعض الأسئلة المفتوحة للزمن:

1- من هو الممثل الذى خدع "والاس" ولماذا لم يذكر اسمه؟
2- متى عرف "والاس" ان "أوببينك" قد غير رأيه فى تأريخ القصاصة؟
3- على النقيض من "والاس" فإن شهادة "سكوت" تقول انه فى 2011 كان "أوببينك" يؤكد من البداية أنها تعود لنهاية القرن الأول او بداية الثانية بينما "والاس" يقول ان الممثل لم يعرف ذلك إلا قبل المناظرة بأسبوعين !!!
4- من كان "والاس" يعتقد انه مالك القصاصة عندما وقع وثيقة عدم النشر ؟
5- لماذا لم يعتبر "والاس" ان حجب معلومات عنه او إعطاءه معلومات مضللة سبب كافى لفسخ هذا التعاقد .. بمعنى اخر لماذا تأخر هذا الإعتذار لتصحيح معلومة زائفة ظلت تروج على لسانه لمده 6 سنوات كاملة رغم تيقنه بأن هذا تضليل للقارئ ؟!
6- "كريج ايفانز" كان ممن شاركوا فى الدعاية لتلك القصاصة فلماذا لم يتحدث حتى الأن؟
7- لماذا تأخر نشر هذه القصاصة مدة 6 سنوات كاملة ؟

ظهرت القصاصة نعم .. ولكنها فتحت الأبواب على مصرعيها للشك فى الأمانة الأكاديمية لكلا من:
1- "دانيال والاس" بأعتباره اول ما نادى بشكل مخادع لتلك القصاصة واخفى معلومات صحيحة عن الجميع وزعم انه تم (دفعه) بسذاجة رغم علمة بضرورة وجود مساحة زمنية فى تأريخ اى مخطوط وأيضاً استخدامه لمعلومات غير مؤكدة بأسلوب دفاعى.
2- "ديرك أوببينك" والذى تدور حوله علامات استفهام كثيرة من ناحية الأمانة الشخصية والدقة التأريخية متسائلين هل تتم عمليات تأريخ المخطوطات عند افضل (عالم برديات على وجه الأرض) على خلفية دوافع مادية او إعلانية ؟!!
3- وأخيراً "سكوت كارول" والذى تعد شهادته طعنة قاتلة فى أمانة "أوببينك".


البردية 137 = P.Oxy. LXXXIII 5345
(مرقس 1/ 7-9 و 16-18)
( نهاية القرن الثانى وبداية القرن الثالث )

26 فبراير 2016

مجلة الدراسات الدينية - عدد ديسمبر 2015


 مجلة الدراسات الدينية


صدر العدد الثالث من (مجلة الدراسات الدينية) وهي مجلة إلكترونية «ربع سنوية» متخصصة بالدراسات الإسلامية، المسيحية، واليهودية .. تهدف إلى تثقيف القارئ بالعلوم الدينية ومقارنة الأديان باللغة العربية.



مشاركتي بالعدد الثالث هو مقال: ( شاهد على التحريف: دياتسرون تاتيان )
المقال يتعرض لواحد من أهم مصادر معرفتنا عن نص الأناجيل بالقرن الثاني الميلادي ألا وهو (دياتسرون) تاتيان. يوضح المقال فى نبذه مختصره خلاف العلماء حول لغة ومكان كتابه (الدياتسرون) وكذلك عرض لاهم مصادر معرفتنا بنص (الدياتسرون) الحالي، وكيف ان نص (الدياتسرون) يختلف فى مواضع كثيره عن النص المعروف حالياً من خلال طرح بعض الأمثلة على ذلك.
أيضاً فإن المقال يوضح كيف ان (الدياتسرون) نفسه قد عاني من التحريف من قبل النساخ والآباء القدامي ليتوافق نصه مع النص المُستلم عندهم من خلال إثبات ان مخطوطات (الدياتسرون) نفسها مختلفه بشكل كبير فيما بينها وذلك للدلالة على ان وقوع التحريف بشكل كبير بالأناجيل خلال القرن الثاني الميلادي.

رابط المجلة:
https://religmag.wordpress.com/

9 أكتوبر 2015

قرأت لك - كتاب فيليب كمفورت الجديد


Philip W. Comfort

  تعليق على مخطوطات ونص العهد الجديد


في جو من التفائل والترقب بدء مهتمي عالم النقد النصي فى إنتظار جديد العالم (فيليب كمفورت) خصوصاً مع وصف موقع الناشر لمحتوي الكتاب على انه (قائماً على احدث الأبحاث)، ولصغر حجم الكتاب (443 صفحة) فإن التوقعات كانت تتجة الى ان الكتاب يحمل شكل جديد عن سابقة الصادر عام 2008 (New Testament Text and Translation Commentary) ، لكن يبدو ان الامر يتجه نحو نهاية مخيبه للآمال !!
بداية الأحباط ظهرت مع تكرار تأجيل ميعاد نشر الكتاب أكثر من مرة لدرجة ان موقع دار النشر حتى تلك اللحظة يبين أن إصدار الكتاب سيكون يوم 27/7 رغم ان الإصدار الفعلي للكتاب تم فى نهاية شهر أغسطس !!
محتوي الكتاب كان صادماً للغاية فبرغم ان الكتاب وصف بأنه (قائماً على احدث الأبحاث) و ان (هذا التعليق ممتلئ بالملاحظات على الإختلافات النصية الهامة بين المخطوطات) إلا ان هذا الوصف يمكن ان نقول انه عبارة عن خدعة كبيرة.

وصف الكتاب:

يتكون الكتاب من عدد 443 صفحة (بالإضافة الى 5 صفحات بيضاء بنهاية الكتاب)، مقسمة الى عدة فصول:
مقدمة (7-9)، قائمة برديات العهد الجديد مفهرسة بالكتاب (11-14)، الإختصارات والأعمال المستخدمة (15-17)، مقدمة الى المخطوطات ونص والإختصارات الرمزية للعهد الجديد (19-42)، عرض جيد جداً لأهم تفاصيل كل برديات العهد الجديد بالإضافة الى اهم المخطوطات اليونانية والترجمات القديمة[1] والآباء[2] (43-126)، قائمة الفقرات النصية موضع النقاش (127-413)، مراجع الكتاب (415-417)، ملحق أول حول اهمية الإختصارات النصية المقدسة (419-443).
الإهتمام الواضح ببرديات العهد الجديد هى سمة فصل (مقدمة المخطوطات) حيث يعرض (كمفورت) بشكل جيد جداً أهم المعلومات التفصيلية عن كافة مخطوطات العهد الجديد (من البردية 1 الى البردية 127)، بالإضافة الى اربعة برديات أخري منها إثنتين تخصان العهد الجديد ( Oxyrhycbus 2.54 و Oxyrhycbus 5073[3]).
أما من الناحية النصية وتاريخية نص العهد الجديد، فإن (كمفورت) من مؤيدي النص السكندري ص26 (( التحليل النهائي يبين ان المخطوطات التى تمثل الحفظ النقي للنص الأصلي هي عادة ما يُطلق عليها "السكندرية" )) وذلك لأنه: (( نحن متأكدون انه لا يوجد اي تنقيح سكندري كبير فى القرن الثاني )) ص29، معارضاً لـ(كورت آلاند) فى تصنيفه لطبيعة إنتاج الناسخ لمخطوطاته فيما يتعلق بعلاقة نص مخطوطته مع نص المخطوط الذي ينقل منه (( دافع النساخ للدقة ينبع من إحترامه لقدسيه النص او من خلال تدريبات النسخ او من كلاهما )) ص28. وببعض التناقض: (( انا اعتقد انه يمكننا الوثوق تماماً بأننا  عادة ما نملك الكلمات الأصلية لنص العهد الجديد المنشورة )) ص29، غير انه: (( يجب ان أعترف على ايه حال ان القراءة الأصلية لا يمكننا دائماً ان نحددها )) ص31، لكن (كمفورت) يُظهر هنا ان السبب فى ذلك الفشل انما هو نابع من ان: (( ناقدين نصيين قد يستخدمان نفس القاعدة لفحص نفس الوحدة النصية لكنهما لن يتفقا فى النتيجة )) ص30، وذلك لأن (( فى بعض الحالات فإن اى من الخيارين المطروحين قد يكون صالحاً للترشح كقراءة أصلية )) ص31، على ايه حال فإن الأولية النصية تعطي دوماً لـ (( قراءات المخطوطات المبكرة )) ص31.
الجزء الخاص بالإختصارات الرمزية المقدسة فكرتة تدور حول ان النساخ المسيحيين بالقرن الثاني كان يميلون الى اختصار الكلمات المقدسة كـ (يسوع) و (المسيح) و (الله) و (الروح) ص31، وكان ذلك الإختصار يتم عن طريق واحدة من ثلاثة طرق: الأولي إختصار الكلمة من خلال اول حرفين فقط والثانية اختصار الكلمة عن طريق اول حرف واخر حرف والثالثة هى عبارة خلط بين الطريقتين ص34، فعلياً فإن برديات العهد الجديد تعج بمثل هذه العادات النسخية حتي تلك التى تخص العهد القديم اليوناني ص35-37، لكن الملفت ان مخطوطات قمران المكتشفة لا تتضمن اى اشارة من اي نوع لتلك العادة ص37، الامر الذى يعني ان تلك العادات هي عادات مسيحية وليست يهودية ص37.
الجزء الخاص بقائمة الفقرات النصية موضع النقاش يمكننا ان نعتبره هو روح الكتاب وعموده الفقري (سأقتصر هنا بشكل كبير على إنجيل (مرقس) لكونه محل دراستي لعده سنوات)، لكن النظرة الأولية له محبطة للغاية، فـ(كمفورت) لا يقوم على الإطلاق بسرد قائمة شهود المخطوطات لكل قراءة على حد سواء بشكل كامل او حتي ربع كامل !!، الأمر الذي يجعلنا نتسائل حول حقيقة وصف الكتاب بأنه: ((عكس التعليقات الأخري فإن هذا الكتاب يتضمن تعليقات على مخطوطات واقعية عوضاً عن التعليق على نسخة واحدة للنص اليوناني للعهد الجديد)) ، بل ان الملاحظ عليه دوماً هو الإهتمام بذكر البردية 45 عند توفرها بالإضافة الى الإهتمام الواضح بالإكتفاء بذكر المخطوط السينائي او الفاتيكاني عند دعم قراءة من القراءات، فضلاً عن إقتصاره بنسبة 90% من التعليقات على ذكر المخطوطات اليونانية فقط !!
الأمر الملفت للإنتباه أيضاً هو ان (كمفورت) فى بعض الأحيان لا يعطي سبباً مقنعاً لقراره النصي بل يكتفي بذكر أن القراءة الأخري هى مجرد مشكلة نصية من النساخ. بل انه فى بعض الأحيان يتوقف تماماً فى تحديد القراءة الأصلية من القراءة المُحرفة مثل:
1- مرقس 7:31 (( كلا القراءتين يمكن ان تكون القراءة الأصلية بسبب ان الدعم المخطوط تقريبا متساوي ولأن صور وصيداء فى الأساس نفس المنطقة ))
2- مرقس 14/72 (( هذه الكلمات فى المخطوطات ...، قراءة (يصيح الديك) فى المخطوطات ...، الدليل المخطوطي منقسم، كلا القرائتين يمكن ان تكون صحيحة ))
عدد الفقرات التى تم التعليق عليها من قبل (كمفورت) هي 89 فقرة منها 26 فقرة لا تتضمن تعليقاً نصياً وإنما ذكر لمعلومة ان نساخ مخطوطات معينة كتبوا الأسماء المقدسة فى تلك الفقرات بصورة إختصارات رمزية فقط.
بمقارنة بسيطة مع إصدار (2008) فإن عدد الفقرات النصية المُعلق عليها يزيد عن 200 فقرة اى أن إصدار (2015) يناقش فقط ما يقرب من 31.5% من فقرات الإصدار (2008). خلافاً للـ26 فقرة فإن هناك فقرة واحدة فقط يزيد فيها إصدار (2015) عن إصدار (2008) وهى الفقرة النصية بمرقس 9/25 حيث إكتفي (كمفورت)  بالإشارة الى وجود قراءات نصية بحذف كلمة (النجس) او بإثباتها بدون حتي ان يوضح رأيه فى صحة الحذف او الإضافة: (( هذه هي القراءة وفقاً لأقدم مخطوط البردية 45 .... كل المخطوطات الأخري تقول (الروح النجس). ))

بعض الفقرات تضمنت فعلاً عدول (كمفورت) عن قراره النصي ببعض الفقرات او وضوح رؤيته بذلك الإصدار عن الإصدار السابق (2008)، فعلي سبيل المثال:
1- مرقس 1:40 رغم وضعها بين قوسين بنص اللجنة فإن (كمفورت) إختار بوضوح هنا قراءة الفاتيكانية (( هذه هى القراءة الأصلية وفقاً لاقدم مخطوط (الفاتيكانية) والمخطوط D W ، القراءة الأخري (يطلب إليه جاثياً) هى تناغم نسخى مع الفقرات الموازية بمتي 8/12 ولوقا 5:12 ))
2- مرقس 5/21 القراءة الأصلية هى حذف (فى السفينة) مع البردية 45 والمخطوط بيزا وبعض المخطوطات الأخري، اما قراءة (فى السفينة) فهي (( إضافة أكثر إحتمالية ان تكون من قبل الناسخ لملئ الفراغ السردي ))
3- مرقس 5/42 القراءة الأصلية هي حذف (للوقت) بعد كلمة (سنة)  بإعتبار ان كافة القراءات الأخري هى ((توسعات نسخية))
4- مرقس 6/44 رغم وضعها بين قوسين بنص اللجنة فإن (كمفورت) إختار بوضوح هنا قراءة البردية 45 بإعتبار ان قراءة (من الأرغفة) هى توسعات نسخية.
5- مرقس 6/45 اختار (كمفورت) قراءة البردية 45 والمخطوط W بحذف (إلى العبر) كقراءة أصلية بدون ذكر سبب لهذا التراجع فى الراى عن إصدار 2008 خصوصاً وانه فى ذلك الإصدار كان يعارض أصلا فكرة ان البردية 45 من شهود الحذف !! (( هذه هى القراءة الأصلية وفقاً لاقدم مخطوط البردية 45 والمخطوط W ، والتى توسعت الى (اسبقوا الى العبر) فى السينائية والفاتيكانية وA وD وC واغلب المخطوطات ))

نقطة أخيره واضحة بشكل كبير فى هذا الفصل هي ان مقولة (قائماً على احدث الأبحاث) عبارة عن دعاية ساذجة، فالكتاب لم يتضمن حتي اى الإشارة الى الإصدار الجديد من طبعة نستل-آلاند (الإصدار 28) ولا حتى إصدار اللجنة الخامس (UBS) ولا الى سلسلة Editio Critica Maior خصوصاً فيما يتعلق بالتغييرات النصية التى ادخلتها فى النصوص اليونانية الخاصة بالرسائل الكاثوليكية فعلي سبيل المثال عند حديثه عن المشكلة النصية الشهيرة برسالة يهوذا العدد 5 إختصر (كمفورت) الحديث عن تلك المشكلة النصية فى 9 أسطر فقط مكتفياً بالقول انه وفقاً للدليل المخطوطي فإن النص الأصلي هو (يسوع) او (الله المسيح) وذلك بعد ان كان الحديث عن تلك الحالة بإصدار (2008) يزيد عن 25 سطر !!

الخلاصة:

الكتاب ما هو إلا نسخة مصغرة مجمعة من كتب سابقة لـ(كمفورت) كما اشار هو بنفسه (ص4)، بالإضافة الى ذلك فإن صفحة بيوغرافيا المراجع لا تحتوي سوي على 30 مرجع لـ20 عالم أحدثها هو مقال العالم (مايكل هولمز) عن الإنتقائية النصية عام 2002 !!!
كذلك فإن الكتاب يستخدم الكتاب السابق (Text and Translation Commentary) كمرجع يُحال إليه لمزيد من الشرح والتوضيح كما حدث فى تعليقه على كورنثوس الأولي 14/ 34-35 ص327 !!
لا أنصح بهذا الإصدار (2015) وإنما أفضل عليه بشكل كبير إصدار (2008) خصوصاً وان إصدار (2008) يتضمن شكل افضل فى توضيح الإختلافات النصية بين الترجمات الإنجليزية وقائمة المخطوطات الداعمة للقراءات المختلفة عكس إصدار (2015) والذى يفتقد كل هذه الخصائص !!

بعض الأخطاء الواضحة:

- ص15 يشير الى إصدار (Bauer, Ardnt, Gingrich, Danker) بالرمز BAGD رغم ان الرمز الصحيح هو BDAG
- ص41 أشار الى ان القارئ اذا اراد المزيد من المعلومات حول الرموز المقدسة فعليا بالرجوع الى الملحق الثاني (Appendix II) رغم ان الملحق الخاص بالرموز المقدسة هو الملحق الأول وليس الثاني فضلاً عن ان الكتاب لا يضم سوي ملحق واحد فقط !!
- ص173 هناك عدة اخطاء منها ذكر المخطوط 579 فى قائمة شهود قراءة (يسوع باراباس) والصحيح انها من شهود حذف إسم يسوع !! وأيضا ذكر الرمز f1 والذى يشير الى عائلة مخطوطات نصية متشابهه ثم ذكر بعدها المخطوطات التى تنتمي لتلك العائلة على انها مخطوطات منفصلة إضافية والصحيح انه كان يقصد المخطوط Θ !! ذكره للرمز syrp والذي يستخدم فى المراجع النقدية كإشارة الى الترجمة السريانية (البشيطا) والصحيح ان يكون الرمز syrPal والذي يشير الى الترجمة السريانية الفلسطينية.
- ص180 مرقس 1/34 يضع المخطوط 01 كشاهد للقراءة الأصلية والصحيح انها *01
- ص181 مرقس 2/16a والصحيح عدم ذكر اى حرف
- ص185 مرقس 6/14b والصحيح عدم ذكر اى حرف
- ص194 مرقس 12/36 aوالصحيح عدم ذكر اى حرف


[1] للأسف فإن عرضه للترجمات القديمة كان مخلاً ومختصراً للغاية لدرجة انه اسقط تماماً اي ذكر لترجمة الفولجاتا وترجمة البشيطا وكأنها ترجمات ثانوية لا قيمة لها !!
[2] فقط قائمة بأسماء 33 إسم ومرجع مع تاريخه بدون أي تفاصيل إضافي.
[3] مخطوط صغير للغاية عبارة عن تميمة نصية تعود الى نهايات القرن الثالث الملاخظ فيها انها تحذف (ابن الله) ببداية مرقس وتقرأ (اشعيا النبي) بالعدد الثاني.