4 نوفمبر 2012

ضياع النص الاصلى للعهد الجديد



 Barbara Aland



النص الأصلى ضاع ولا يمكن إستعادته



هى العالمة والباحثة الأكاديمية الشهيرة "باربرا آلاند" زوج العالم النقدى الأشهر "كورت آلاند" أحد أشهر علماء النقد النصى فى القرن الماضى ومحرر النسخ الأخير من النسخة اليونانية الأشهر على مستوى العالم وهى نسخة "نستل آلاند" خصوصاً فى نسختها 25 و 25 و27.

تفى مقالها المعنون: New Testament Textual Research, Its Methods and Its Goals
أوضحت لنا "باربرا" الإتجاه العالمى نحو الرؤية النقدية لنص العهد الجديد، والمتمل فى كونه قد "ضاع" ولا يمكن إستعادته وان النص الذى يدور حوله علماء النقد النصى اليوم هو ما يثسمى "Initial Text" او " النص الأولي".
" النص الأولى " ليس هو "النص الأصلى" بل هو النص الذى تفرعت منه شجرة المخطوطات الموجودة حالياً.
هناك فارق بين هذا النص "الأولى" وبين النص "الأصلى" ، صغيراً كان او كبيراً جوهرياً كان او طفيفاً لا أحد يملك الدليل الأن للبت فى تلك القضية.
"باربرا آلاند" وإن كانت لا تؤمن بأن تلك التغييرات هى تغييرات جوهرية لكنها أقرت بأن تلك النظرية هى "My View" وليست الرؤية ذاتها لعلماء المسيحية ممن تبنو تلك القضية بالبحث والمناقشة.

تقول "باربرا آلاند" :
(( من المهم أن يضع مستخدمو نسخة Editio Critica Maior ونسخة آلاند في أذهانهم دوماً ان الخط النصي لنُسخنا لا يزعم انه النص الأصلي. هذا النص ضاع ولا يمكن استعادته. رغم ان هذا قد يصيب بعضنا بخيبة أمل فإنه يتوجب علينا ان نتسائل بشكل منهجى عن هوية "النص الأولى" وعن علاقته بالنص الأصلى. )) 
Stanley E. Porter & Mark J. Boda
Translating The New Testament: Text, Translation, Theology, p17

ما هو إذا هذا النص "الأولى" وما هى علاقته بالنص "الأصلى" ؟ 
إجابة هذا السؤال نجدها رأساً عند العالم:


 Gerd Mink


 
والذى يقول فى مقاله: 
 (( النص "الأولى" هو نص إفتراضى، نص مُنتج، من المفترض انه النص الذى كان موجوداً قبل ان يبدء الرحلة عبر التاريخ ليُنسخ مرة تلو الأخرى.... النص "الأولى" لا يتطابق مع النص "الأصلى" نص الكاتب. بين الأصول والنص "الأولى" تغييرات معتبرة أخذت مكانها والتى قد لا يكون لها اثراً واحداً فى التقليد النصى الموجود. حتى ولو لم يكن الأمر كذلك، فإن الإختلافات بين الأصل و النص "الأولى" يجب ان تؤخد فى الإعتبار. ))
Problems of a highly contaminated tradition
Studies in stemmatology II, p25

 تلك الإعتبارات شدد على أهمية عدم إهمالها العالم الأشهر على المستوى النقدى اليوم وهو:


 David C. Parker


 والذى يقول صراحة ان هناك فارق شاسع بين النص "الأولى" وبين الأصول المفقودة:
 (( أقولها مرة أخري، أن القارئ الذى يعتبر ان نص رسالة يعقوب بنسخة Editio Critica Maior مطابق للرسالة التى كتبت قبل مئات السنين من أقدم المخطوطات الموجودة يرتكب خطئاً منهجياً جسيماً ))
Textual Scholarship and the Making of The New Testament, p122



او لنقل بوضوح ان القارئ المسيحى من اليوم عليه ان لا يعتقد ان النص الأصلى يطابق النص الموجود بالنسخة النقدية Editio Critica Maior .. والتى تُعد الأن لكى تكون النسخة اليونانية المستقبلية للعالم المسيحي.


بل لنقل ببساطة أكثر لقد ضاع النص الأصلى للعهد الجديد ولا يمكن إستعادته

3 نوفمبر 2012

النقد النصى وأثره فى الإيمان المسيحي (2)



 Cullen I. K. Story



ربما مرقس قد إرتكب خطأ




كلمات بسيط ختم بها البروفيسور "ستوري" بحث العالم "إيرمان بارت" حول مشكلة أبياثار بمرقس 2-26. لم يكن "ستوري" هرطوقياً او مسلماً لكنه كان على وصف "ايرمان": (عالم مسيحى جيد) ص9
إنها الكلمات البسيطة ذاتها التى يجب علينا ان نستحضرها ونحن نعيد النظر فى كلمات "متزجر":
((الإنجيلي ربما اتخذ شجرة الأنساب من مادة مُشتقة، ليس من العهد القديم مباشرة، لكن من قوائم أنساب لاحقة والتي وقع فيها خطأ التهجي ))
وما المانع لعل "متى" قد وقع فى خطأ بسيط !!! يراجع التدوينة السابقة بهذا الصدد ( هنا )

خطأ القديس "متى" هنا ليس بتلك البساطة التى يتخيلها البعض من انه لا مشاكل فى ان الإنجيلى "متى" قد نقل ما هو امامه من باب: (( لكن لو بنتكلم عن خطأ ان يكون متى امامه قائمة مكتوب فيها " اسا " وكتبها " اساف " وهذا لم يقله بل قال انه استخدم قائمة فيها الاسم بنفس هذة التهجئة ))
فالفرضية الأولى لا يقدمها عاقل اصلاً اذ كيف السبيل الى معرفة ما هو كان امام الإنجيلى "متى" من الأصل. ؟!
بل القضية برمتها تتمثل فى الشطر الأخير وهو ان المصدر المعتمد عليه من القديس "متى" كان يحوى خطأ هذا الخطأ نقله القديس كما هو بدون ان يعرف صخته من عدمه.
قضية هذا الأمر ترتكز بشكل رئيسى على النظرية السائدة بين علماء النقد اليوم والقائلة بأن:
(( كل من إنجيلى متى ولوقا استعملا إنجيل مرقس كمصدر أساسى فى صياغة إنجيليهما، بالإضافة إلى مصدر آخر مشترك بينمها سُمي بـ Q، هذه النظريات العلمية فى دراسة العهد الجديد هى من المسلسات، وهناك شبه إجماع عليها.))
ترجمات الكتاب المقدس فى الشرق - بحوث بيبلية مهداة إلى لوسيان عقاد - ص227

فإذا كان القديس "متى" لا يمكنه تحديد الصحيح من العليل فى المصدر الذى ينقل عنه فكيف نؤكد موثوقية المواضع الأخرى التى نقل فيها عن هذا المصدر "Q" ... الإجابة لا يمكن لأحد ان يجيب على ذلك فى ضوء هذا الإقرار ... ويجب ان تبقى العملية رهن الإيمان الكنسى بالثقة المطلقة لكلام الإنجيلى فى العلاقة مع تلك المصادر بإعتبار:
(( أن الروح القدس هو الذى أرشد الكتاب المقدسين إلى انتقاء المادة التى يكتبونها من بين المواد الأخرى ))
المدخل الى العهد الجديد - دار الثقافة المسيحية - ص176 

العالم النقدى "بروس متزجر" لا يؤمن بذلك كله ولا يؤمن بأن القديس "متى" معصوم فى إختيار المصدر الذى ينقل عنه فالأناجيل قد تحتوى على معلومات تاريخية غير صحيحة وغير حقيقية ... لقد عبر هنا "متزجر" مع اللجنة عن مصدر القديس "متى" باللفظ ( Erroneous ) ... فهل أرشد الروح القدس القديس "متى" الى مصدر خاطئ ؟!

بكل بساطة عميد النقد النصى فى القرن العشرين - وفقاً لوصف البعض - لا يهتم كثيراً بإجابة هذا السؤال لأن من البداية لا يؤمن أصلاً بعصمة الإنجليين ... هذا الكلام ليس للنقاش أصلا، فهذا الكلام حقيقة تاريخية حكى لنا العالم النقدى المحافظ "دانيال والاس" جزء من فصولها فى مقال له بعنوان My Take on Inerrancy عندما قال:

(( فى عام 1992 عندما كان "بروس متزجر" بحرم معهد والاس لمدة أسبوع لتقديم محاضرات توماس جريفز، كان الطلاب كثيراً ما يسألونه إذا ما كان يؤمن بالعصمة، صراحة كنت أعتقد ان سؤالهم قاس بعض الشئ خصوصاً وانهم كانوا على علم بإجابته (انه لا يؤمن بذلك) ......... إجابته كانت ببساطة بأنه لا يؤمن بالعصمة لشعروه بأنه من غير الحكمة إقرار اى عقيدة غير مؤكدة بالكتاب المقدس، وأنه لا يرى العصمة مؤكدة بالكتاب المقدس.))

لنعد مرة أخرى الى حيث بدء هذا الجانب من الحوار وكلام "متزجر" عن عدم تأثر العقيدة المسيحبة بالنقد الكتابى.
الأن يمكننا ان نفهم "متزجر" بشكل أوضح  من أن النقد الكتابى لا يؤثر على العقيدة من رؤيته هو فقط وليس من رؤية غيره.

ولا يختلف الأمر كثيراً عند علماء المسيحية فأشهر علماء النقد النصي فى العالم وهما "ويستكوت" و "هورت" لا يقران كذلك بعصمة الإنجليين وذلك كما نقل عنهما العالم "زان هودجيس" قائلاً: الجريدة النقدية - العدد الأول -ص68
(( بدءاً فإن ويستكوت وهورت لم يريدا بوضوح إلزام أنفسهما بعصمة الأصول ))

ومرور بـ "تشارلز بريجز" الذى نص صراحة على ان عقيدة العصمة هى عقيدة مفبركة من أجل هدف واضح وهو:
(( 4- العصمة: الحاجز الرابع الموضوع من قبل اللاهوتيين لإبقاء الناس بعيداً عن الكتاب المقدس هو عقيدة العصمة ..... تم التدريس حديثاً ولا يزال يتم التدريس من قبل بعض اللاهوتيين أن إثبات خطأ واحد يدمر سلطة الكتاب المقدس ... أنا أجرؤ على تأكيد ذلك، حتى الأن بإمكانى رؤية أخطاء بالكتاب المقدس لا يمكن لأحد ان يطرحها بعيداً وأن النظرية التى تقول بأنها غير موجودة بالنص الأصلى هى مجرض إفتراض. لو أن هذه الأخطاء تدمر سلطة الكتاب المقدس فإنها بالفعل قد دمرت عند المؤرخين.))
C. A. Briggs - Inspiration and Inerrancy, p55 

بكل بساطة انه العلم الذى قال عنه "جيمس بورلاند" :
(( علم النص السائد يمكن أن يُستخدم وهو يُستخدم في إنكار عصمة الكتابات الأصلية ))
Re-Examining New Testament Textual-Critical Principles p502

الخلاصة:
1- تأكيدات علماء المسيحية عن ثبات العقيدة المسيحية يجب ان تُفهم فى ضوء إيمان القائل نفسه ليس فى ضوء إيمان القارئ.
فكما هو الحال مع "بروس متزجر" والذى يؤمن بأنه لا توجد عقيدة تتأثر بالنقد الكتابى فإن هذا القول لا يؤخذ على ظاهرة لأن "متزجر" لا يؤمن بعصمة الأناجيل.. وهو الأمر الذى لا تقر به الكنيسة ولا تؤمن به.
وهو نفس الحال مع العالم "دانيال والاس" والذى كان للنقد النصى دوراً مركزياً فى عدم إقراره لعقيدة العصمة ( هنا )

2- البابا شنودة وغيره من رجال الكنيسة المسيحية على علم كامل بأثر النقد الكتابى فى الإيمان المسيحي - ولا عبرة هنا لقول المخالفين عن عدم إلمامه بالأمر - فإذا كانت الكنيسة القبطية تحارب التقليد الراسخ من أن إنجيل مرقس ما هو إلا مذكرات بطرس زاعمة بأن هذا التقليد معناه:
(( هدم للاعتقاد بأن إنجيل مرقس سفر مقدس وموحى به من الروح القدس ))
الكنييسة المسيحية فى عصر الرسل ص376
فما هو بالها بإثبات الدراسات النقدية بشكل شبة إجماعى على ان القديسين "متى" و "لوقا" هما كذلك قد إعتمدا على إنجيل "مرقس" كمصدر أساسى فى كتابهما.
الكنيسة ببساطة لا تؤمن بذلك ولن تؤمن بذلك لأن هذا معناه عدم الحاجة الى الوحى عندهما شئنهم فى ذلك شأن إنكار علاقة "مرقس" بـ "بطرس" لنفس السبب.
فأى قول هذا الذى يقول بأن الدراسات النقدية لا تؤثر فى العقيدة المسيحية ؟!

3- علم النقد الكتابى ومنذ القدم كان يشار إليه على انه العدو الأول للإيمان حتى ان العالم "سالمون" إنتقد ببساطة علماء النقد فى بعض قراراتهم النصية قائلاً: 
(( لكن بشكل أكثر تقززاً للطبيعة المحافظة في عدد من الحالات فإن هؤلاء المحررين نسبوا إلي كتبة الأناجيل أنفسهم خطأ البيانات التي إعتبرها أسلافهم حماقات نساخ ))
 G. Salmon, Some Thoughts on the Textual Criticism of the New Testament p26



أخيراً:
السباب أسهل الحلول وبشكل قد يبدو واضحاً لأى قارئ، فاى رد هذا الذى يحتوى الحجة والدليل وفى طياته كل هذه التعبيرات:
جهل / جاهل / تخلف / شئ تافه / اسلوبك الفاشل / رغى ولت وعجن / متخلف / تخاريف زبالات / مصاب بالهيجان / الكورة والبطيخة / حالمة دى لا مؤاخذة تبقى خالتك / ذهبنا ودرسنا من ارباب العلم انفسهم / فى كلمة مش كويسة محشورة فى بقة عايز اقولها بس همسك نفسى

قوة الحجج والبراهين لا يُتوصل إليها إلا عن طريق المحاجة العقلية، القائمة على الدليل والبرهان والاستدلال وهذا الذي يميز الحق من الباطل، ويبين الخبيث من الطيب، أما السب والشتم فليس طريقًا لإقامة الحجة على المخالفين، فضلاً عن أن السباب والشتم يجيده كل أحد، العالم قبل الجاهل، أما الاستدلال وإقامة البرهان فلا يقدر عليه إلا من رزقه الله عقلاً راجحًا، وحجة بالغة. 

والحجة هى فى الخاتمة التى لا تزال تلقى بظلالها وبشكل حاسم:
(( من المستحيل على اى باحث ان يقدم تأكيداً لأى مسيحي من ان الدراسات النصية لن تؤثر على معتقداته حتى ولو للأفضل ))
The Theological Relevance of Textual Variations JBL 85 (1966) p5

22 أكتوبر 2012

النقد النصى وأثره فى الإيمان المسيحي


 Wieland Willker 


تخيل تداعيات وجود هذه الكلمات فى الكتاب المقدس اليوم



 هذه التدوينة جزء من تدوينة: هل مات يسوع مقتولاً؟ نظرة ثانية ( هنا )

بدء "شمس" مقاله بديباجه ملخصها بإختصار ان النقد النصى لا يؤثر على العقيدة المسيحية لأنه وفقاً لـ "بروس متزجر" -والذى لقبه "شمس" بلقب "عميد النقد النصى فى القرن العشرين"- لا توجد اى عقيدة مسيحية معرضة للخطر بسبب القراءات النصية.

بالطبع هى ديباجه حالمه من "شمس" وتوضيح سلبياتها من ابسط ما يكون ومن خلال علماء النقد النصى أنفسهم.

يقول الأنبا شنودة الثالث فى كتابة بدع حديثة ص177 تحت عنوان كبير (خطورة النقد الكتابى) ما نصه:
(( بعض مُدرِّسِي الكتاب والوعّاظ في بلاد الغرب يجعلون أنفسهم قوّامِين على الكتاب الـمُقدَّس: يُراجِعون ألفاظه, كما لو كانوا عُلماء في اللغة, وينتقدون ما يشاءون, ويحذفون ما يشاءون ! كما لو كان الكتاب خاضعاً لعقولهم ! وليست عقولهم هي التي ينبغي أن تخضع للكتاب .. كما أنهم جعلوا بعض أجزائه أقل أهمية من غيرها ! ونحن لا نقبل منهم هذا الوضع ولا نُوافقهم عليه. أما أن ينتقل بعض من أفكارهم إلى داخل كنيستنا, فأمر عجيب ما كنا ننتظره إطلاقاً. وسنضطر إلى مُواجهته, حتى لا ينتقل إلى البسطاء الذين قد يقبلون ما يُقدَّم لهم من فكر دون فحص ))

بالطبع فإن هاجس تأثر الكتاب المقدس بالنقد الكتابى كان هو المسيطر بلا شك على فكر الأنبا شنودة فى معرض تسطيره لتلك الكلمات ... إنه الهاجس الذى دفعه للرد على الأب متى المسكين قائلاً ص181 (( إنما الذى يتعب الضمير، هو التشكيك فى الإنجيل بحذف جزء منه، مع التشكيك فى كل ما يشبه هذا الجزء المحذوف!! ))

نعم هى المشكلة ذاتها التى تادى بها من عشرات السنين العالم " سالمون " قائلاً:
(( نتائج النقد الحديث ستكون عبارة عن حذف العديد من الفقرات التى كانت تقدس بإجلال خلال العديد من القرون ))
Some Thoughts on the Textual Criticism of the New Testament, p8

لقد كان حذف خاتمة مرقس سبباً عند الأنبا شنودة لوصمه على انه "تشكيك فى الإنجيل"، إن فعل الحذف هنا إرتبط عند البابا بالتفسير على انه تشكيك لكنه بالطبع ليس بالضرورة له نفس الصورة القاتمة عند البعض او على الأقل الطرف الأخر.

ففى الوقت الذى يخبرنا فيه علماء المسيحية بأنه: (( وفقاً لأغلب النقاد النصيين فإن أصل إنجيل مرقس لم يكن يحوى النهاية الطويلة (9/16-20) وأصل إنجيل يوحنا لم يكن يحوى قصة المرأة الزانية ))
Evangelicals & Scripture: Tradition, Authority and Hermeneutics p103

إلا انهم بالمقابل يخبروننا بأن عدم وجود مثل هذه الفقرات بالإنجيل لا يعطى لهم مجالاً واسعاً للشك كما هو الحال عند الأنبا شنودة، بل ان الأمر لا يؤثر من قريب او بعيد فى صميم العقيدة المسيحية عندهم فحتى لو أقررنا بضياع خاتمة مرقس فإن الأمر لم ولن يُزعزع إيمانهم !!

العالم "داريل بوك" يطمئننا قائلاً: (( نقطة واحدة أخيرة بحاجة للتوضيح. مهما كانت رؤية الفرد بهذا الشأن -يقصد خاتمة مرقس- فإنه ليست هناك تعاليم رئيسية من الإيمان المسيحيى مرهونة برؤيتك المختاره. بشكل أوضح لو أعتبرت النهاية الطويلة هى الأصل إذا فإن كل شئ قد تم تعليمه. إما لو كانت النهاية القصيرة فإنها تقدم مشاكل اكثر فى ضوء إحتمالية ضياع جزء من الكلمة. نعم هذا ممكن، لكن على الوجه الأخر للعملة فإن أغلب ماهو ضائع قد تم التأكيد عليه فى النصوص التى لا يعتريها الشك. المفيد والمهم بتلك المشكلة هو الا نفسح مجالاً للشك أكثر مما يستحق. مهما كان إختيارنا سواء أكان النهاية الطويلة او القصيرة فإنه يجب ألا يغير بشكل ملحوظ إيماننا. ))
Perspectives on the Ending of Mark: Four Views p141

ماالذى يعنيه هذا؟
ما يعنيه وببساطة ان قول اى عالم من علماء النقد الكتابى حول ان النقد لا يؤثر على تعاليم او عقائد المسيحية فإنه ينبغى عليه أولاً ان يوضح لنا عن اى تعاليم او عقائد تتحدث.... فما يؤمن به الناقد ليس بالضرورة يعبر عن إيمان الكنيسة او غيره بل هو فى الحقيقة تعبيره عن إيمانه الشخصى الذى قد يُعد هرطقة أصلاً.
فالإختلافات النصية التى لا تؤثر على إيمان الناقد النصى ليست بالضرورة لا تؤثر على إيمان غيره.

فهل مثلاً ستؤمن الكنيسة القبطية ونجدها يوماً من الأيام تتحدث عن أن خاتمة مرقس او حتى قصة المرأة الزانية الموجودة بنسخة الفاندايك غير أصلية وفقاً لأبحاث العلماء وتقرر مثلاً حذفها... هذه تخيلات ولا يجب علينا ان نتمادى بها لأن عصمة الكتاب المقدس جزء أصيل من صلب العقيدة المسيحية. 
فهل الكنيسة على استعداد تام للإقرار بأن جزء من الكتاب المقدس قد ضاع ؟ الإجابة ببساطة " لا "
ام هى على استعداد لإقرار عدم المبالاة من إيمان البعض بضياع جزء من الكتاب بإعتباره امراً لا يتعارض مع تعاليم المسيحية؟ الإجابة كذلك وبنفس البساطة " لا "

من هنا فإنه يجب علينا ان نفهم ونتأمل قول "بروس متزجر" عن عدم أهمية الإختلافات النصية على الإيمان المسيحي.
فما يؤمن به "بروس متزجر" لا يؤمن به "شمس" ولن يؤمن به ولن تؤمن به كذلك الكنيسة.

والسبب بسيط لأن عقيدة "بروس متزجر" فى الكتاب المقدس يمكن تلخيصها فى كلمتين فقط: لا (عصمة) لا (وحى)
فى العدد الأول من الجريدة النقدية كنت قد أشرت فى مقال "النقد النصى وأثره فى تعريف الوحى والعصمة" الى أهمية الوحى الحرفي وبالتالى العصمة الحرفية عند الكنيسة من خلال الإستشهاد بعدد كبير من كتابات رجال الكنيسة القبطية وغيرها.

العالم "بروس متزجر" لا يؤمن لا بالوحى الحرفى ولا يؤمن بالعصمة الحرفية بل هو صريح فى إيمانه من ان كتبة الإنجيل قد يخطئون فى بعض البيانات التى يكتبونها فضلاً عن أن المصادر التى يعتمدون عليها فى كتابة إنجيلهم قد تحتوى معلومات خاطئة -فأين هو دور الوحى إذاً ؟! - .

وإلى القارئ الدليل:
( متي7/1-8 ) حيث يقول النص وفقاً لترجمة الفاندايك: (وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. 8 وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ.)
إلا انه بدلاً من (آسا) فإن علماء النقد يفضلون قراءة (آساف)، والتى تعد خطأ لفظى لكلمة (آسا)، "بروس متزجر" كان ممن يقرون بذلك بل وأكد  ببساطة انه لا توجد أسباباً تجعلهم يفضلون قراءة (آسا) على قراءة (آساف) موضحاً أنها خطأ من الإنجيلى نفسه: (( الإنجيلي ربما اتخذ شجرة الأنساب من مادة مُشتقة، ليس من العهد القديم مباشرة، لكن من قوائم أنساب لاحقة والتي وقع فيها خطأ التهجي ، اللجنة لم تري سبباً لإختيار ما يبدو أنه عملية تصحيح من الناسخ لنص " متي " ))
A Textual Commentary on the Greek New Testament p1

هل تؤمن الكنيسة او يؤمن "شمس" بأن الإنجيلى يمكن ان يخطئ ؟ طبعا الإجابة معروفة " لا "

لنقارن إذاً قرار "متزجر" مع بيان القس "شنودة ماهر إسحق" حول ضرورة الإعتراف بعصمة الإنجيلى قائلاً:
(( لا يكفي فقط أن نقرر بأن الكتاب موحي به وله سلطان ، وإنما لا بد ان نعترف أيضاً بأنه منزه عن الخطأ ومعصوم. ونعني بذلك أنه بدون أخطاء في مخطوطاته الأصلية. فهو منزه عن الخطأ في كل ما يؤكده، سواء كانت هذه أموراً تاريخية أو علمية أو أخلاقية أو عقائدية. والتنزه عن الخطأ يمتد إلي الكتاب كله، ولا يقتصر علي تعاليم معينة في الكتاب . ))
الكتاب المقدس اسلوب تفسيره السليم وفقا لفكر الاباء القويم – شنودة ماهر ( إميل ماهر سابقاً ) ط1 ص43

إن الأمر لا يقتصر على مثال بل يتمد جنباته الى الكثير من الأمثلة:

يتبقى لنا فى هذه النقطة ملحوظة ألا وهى توضيح الفارق بين:
كون التعاليم او العقائد مبنيه على قراءة مختلفة وكونها مبنية على قراءة مخالفة ... فإنه يجب علينا التفرقة بين مختلفة ومخالفة.
فمختلفة يقصد بها ان القراءة التى بمتن النص قد تختلف مع قراءة أخرى لها تعاليم أخرى إلا ان تلك القراءة لم تدخل حيز الصحة والقبول لدى علماء النقد النصى وبقى النص بالمتن عندهم موافقاً لتعليم معين (مثال حالتنا النصية هنا بمتى 27-49).
أما المخالفة فيقصد بها ان القراءة التى دخلت حيز القبول وطبعت بالمتن لها طابع خلافى مع تعاليم معينه (كمثال آساف بمتى 1-7/8 و ابنته هيروديا بمرقس 6-22).

الخلاصة:
* يقر معظم علماء النقد النصى اليوم بأن أغلب الإختلافات النصية سواء أكانت متعمده او غير متعمده تمت خلال القرن الثانى.
* يقر الكثير من علماء النقد النصى اليوم بأن هناك قراءات تم التخلص منها لأنها ( لم تعد مقبولة لاهوتيا).
* النقد الكتابى كمجمل وكحقل النقد النصى تحديداً له تأثير حقيقى على تعاليم مسيحية كثيرة أبسطها عصمة ووحى الكتاب المقدس.
وذلك من باب أقرار علماء المسيحية أنفسهم، حيث يقول "جيمس بورلاند" :
(( علم النص السائد يمكن أن يُستخدم وهو يُستخدم في إنكار عصمة الكتابات الأصلية ))
Re-Examining New Testament Textual-Critical Principles p502

وكنتيجة لذلك فان علماء النقد النصى أنفسهم يقرون بأنه لا يمكن لأحد ضمان عدم تأثير النقد النصى على إيمانه.
ولنا من كلام العالم "كينث كلارك" الدلاله الحاسمة على ذلك:
(( من المستحيل على اى باحث ان يقدم تأكيداً لأى مسيحي من ان الدراسات النصية لن تؤثر على معتقداته حتى ولو للأفضل ))
The Theological Relevance of Textual Variations JBL 85 (1966) p5

ما يعنينا هنا بتلك التدوينة هو التأكيد على ان قضية طعن يسوع بالحربة بإنجيل متى وبدون اى نقاش او إختلاف لها تأثير كبير على الإيمان المسيحي، فمن يؤمن بصحة تلك الفقرة من العلماء لم يعد بالضرورة يؤمن بنفس الفكر اللاهوتى المُسلم به داخل الكنيسة، إنه ببساطة يؤمن بأن يسوع مات مقتولاً وان الأناجيل قد تتضارب شهادتها.

ويكفينا هنا ترديد مقوله " Wieland Willker " والتى تقول:
(( تخيل تداعيات وجود هذه الكلمات في الكتاب المقدس اليوم! ))
A Textual Commentary on the Greek Gospels – Vol. 1 Matthew – TVU 317


هل مات يسوع مقتولاً؟ نظرة ثانية

Markus Bockmuehl 
&
 Michael B. Thompson 

تقليد الطعنة بالحربة هو جزء أصيل بإنجيل متى




 منذ مايقرب من عامين تقريباً كنت قد كتبت مقالاً عن تقليد نصى بإنجيل متى -ثابت- بأقدم وأفضل المخطوطات اليونانية مفادة ان يسوع قد مات ليس وفقاً لتبعيات الصلب وإنما قد مات وفقاً لطعنة من أحدهم بجانبه. يمكن مراجعة المقال ( هنا )
خلال تلك الفترة وحتى يومنا هذا لم يرد إلا مقال واحد فقط معنى بالرد على مقالتى. هذا المقال قديم بعض الشئ وراجع لمن يُسمى بالدكتور "هولى بايبل". اليوم قدم لى احد الأخوة مقالاً اخر لشخص يتوهم فيه الرد على تلك المشكلة النصية، هذا المقال راجع لشخص كان يُدعى او يُلقب بـ "شمس" يزعم كعادة كل نصارى البالتوك والمنتديات انه كان مسلماً حتى ليخيل للمرء ان كل نصارى مصر كانوا فى الاصل مسلمين !!

الحقيقة ان كلا المقالين متفاوتين شكلاً وموضوعاً ولكنهما للأسف يتفقنا فى مبدأ عدم المعرفة.

فإذا كان مقال "هولى بايبل" سيئ لدرجة كبيرة ولا يتمتع بأى شكل من أشكال ابجديات البحث العلمى ، بل هو على النقيض يعج بكافة أشكال الأكاذيب والخداع والغش الصريح بشكل يُسقط مقاله رأساً كما بينا ( هنا )، فإن بحث "شمس" لا يقل سوءاً عنه بل بدا واضحاً ان "شمس" يقدم مقالاً لا يعرف أصله غيره فلا توجد إشارة الى من يرد عليه بمقاله ولا توجد حتى إشارة الى إعتراضات الرأى الأخر، لقد بدا واضحاً ان مقال "شمس" أحادى الواجهه ليس معنياً بمقال أحد ولا بما يقوله غيره، بل هو يقدم لنا ما يؤمن هو به سواء أكان الأمر مقنعاً او غير مقنع، السبب الوحيد الواضح فى ذلك ان هناك تساؤلات ونقاط فى صلب الموضوع ليس لها عند "شمس" او غيره اى رد او حتى تعقيب.

لذا فإن ردى فى الأساس لن يزيد عن تعليقات محدده على نقاط معينه فى مقال "شمس" نظراً لأن النقاط الأساسية فى مقالى ( هنا ) لم يرد عليها الزميل بل لنكن أكثر وضوحاً لم يقترب منها أصلاً !!
بل الذى يثير إستغرابى هو انه كرر نفس الكلام الذى ذكرته فى مقالى ورردت عليه إلا أنه إكتفى بما ذكرته ولم يتطرق للرد على ردودى نفسها وكأن احداً لم يقل شيئاً !!!

تعليقاتى سترتكز على النقاط التاليه بإعتبار انها مواضع تصلح للنقاش وليست بالضرورة ترتبط فقط بالموضوع:
2- الشواهد النصية للفقرة وتحليل (تخمينات) ظهور الفقرة بالمخطوطات فى كتب المعلقين.
3- أهمية شهادة سيرفيرس الأنطاكى وهل حقاً هى شهادة لها ثقل أصلاً فى القرار النصى المتعلق بالفقرة.
4- هل هناك قيمة حقيقية لموافقه موضع الفقرة بيوحنا من الناحية الطبية؟ ومدى علاقة ذلك بوجودها فى إنجيل متى.

تلك التعليقات سأقوم بإذن الله بنشرها فى المدونة تباعاً ثم أعود الى تلك التدوينة لإضافة الروابط.

ماأود ان ألفت نظر القارئ سواء المسيحي او المسلم إليه هو ان تلك المقالات سواء من "هولى بايبل" او من "شمس" تُظهر بشكل واضح عدم معرفة القوم بأهم فرع من فروع دراسة الكتاب المقدس ألا وهو النقد الكتابى.
بل ما يجب ان ننتبه إليه جيداً كيف كان يتم تزييف الحقائق قديماً وحديثاً ولا غرابة فالنسخة الأصلية لإنجيل القديس متى عند القوم وجدت فجأة مكتوبة فى " large letters " ومدفونه مع جثة برنابا الرسول !!!

ان الحقيقة التاريخية كما بينا مسبقاً وسنبين أكثر تؤكد ان المسيح يسوع قُتل على الصليب وفقاً لتقليد إنجيل متى.

15 أكتوبر 2012

دقة النص الماسورى

Eugene Ulrich


النص الماسورى ليس هو النص الأصلى





يعد العالم " Eugene Ulrich " واحداً من أشهر علماء النقد النصى للعهد القديم ولا تكاد تذكر مخطوطات قمران إلا ويذكر معها نظراً لما له من إسهامات كثيرة فى إثراء مكتبة الباحثين بكافة المعلومات عن تلك اللفائف المكتشفة.
فضلاً عن كونه واحداً من المشاركين الثلاثة فى المشروع العالمى لنشر نصوص مخطوطات قمران تحت إشراف العالمين الشهيرين: " Emanuel Tov " و " John Strugnell " ، وكذلك فهو عضو بلجنة إصدار نسخة " New Revised Standard Version " .

يقول " Eugene Ulrich " فى مقاله " The Evolutionary Composition Of The Hebrew Bible " ماترجمته:

(( 2.8 طبيعة النص الماسورى:
قبل إكتشاف اللفائف -يقصد مخطوطات قمران- فإن رؤية العلماء للنص الماسورى والسبعينية والسامرية كانت بإعتبارهم ثلاثة أنواع نصية رئيسة. بأغلب كتب الكتاب المقدس فإن النص الأساسى للسبعينية كان يقارن ببساطة مع النص الماسورى كعينة محجوزة للحكم عليها ضد النص الماسورى المفترض صحته. لكن الأن بمقدورنا التركيز بوضوح أكثر وتقديم تقييمات أكثر دقة. العلماء اليوم يدركون بوضوح ان النص الماسورى ليس هو النص الأصلى او " Urtext " للكتاب المقدس العبرى وفى الحقيقة فإنه لا يُعد " نصاً " على أيه حال. هو مجموعة مختلفة من النصوص - أنواع مختلفة من النصوص لكل كتاب على حده - كل منها هو ببساطة نسخة واحدة من عدة تحريرات لتلك الكتب والتى كانت منتشرة أواخر عهد الهيكل الثانى بالدوائر اليهودية.
النص الماسورى ليس هو "النص الأصلى" وإنما هو بالأحرى مجرد جمع لنصوص باللغة الأصلية والتى كانت محفوظة - بعيداً عن الدوائر السامرية - منذ القرن الثانى للعهد المسيحى. علاوة على ذلك فإن النص الماسورى والسبعينية والسامرية ليست ثلاثة نصوص رئيسية بل هى مجرد نماذج مخطوطية، كل نسخه تقدم شكل اكثر او أقل دقة لواحدة او اخرى من تلك التحريرات المتاحة لكل كتاب. وهكذا فإن النصوص الماسوريتية يجب ان تحاكم على قدم المساواة مع ووفقاً لنفس المعايير التى تحاكم بها السبعينية والسامرية وقمران والترجمات القديمة وكل النصوص الأخرى، كلمة بكلمة. لعل هذا يمكن أن نتسائل عنه بشكل أوضح للغاية: إذا كنا نشعر بالرضا نحو الخاتمة من أن الترجمة اليونانية الأصلية لم تعد متاحة ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال النسخ النقدية المنشورة، فلماذا نشعر بالتردد نحو قبول ان الأصل العبري لم يعد متاحاً إلا من خلال النص النقدى المنشور؟ وهكذا فإنه يتعين علينا محاولة إنتاج نص نقدى للكتاب المقدس العبري، ولذا فإن جهودنا الحالية تتجة إلى إنتاج نسخ من الكتاب المقدس العبرى. ))

p37
John Kloppenborg & Judith Newman
Editing The Bible - Assessing the Task Past and Present