9 نوفمبر 2012

ضياع النص الاصلى للعهد الجديد ... نظرية النص الأولى



 David C. Parker

 



النقد النصى ليس هدفه إستعادة النص الأصلى


أشرنا فى التدوينة السابقة ( هنا ) إلى المنهج الجديد الذى بدء علماء النقد النصى الإتجاه إليه ألا وهو منهج "النص الأولى"، هذا المنهج معناه كما أشارنا مسبقاً ان النص "الأصلى" قد فًقد جزئياً او كلياً خلال القرنين الأول والثانى وربما الثالث.
كذلك فقد رأينا كيف ان نظرية او منهجية "النص الأولى" هى نظرية إفتراضية لا تعنى بالضرورة ان النص "الأولى" هو فى ذاته قد يحمل الصورة المعاكسة المطابقة للنص الأصلى المفقود او حتى انه يحمل صورة نصية كانت موجودة فى الحقيقة.

آليه اعادة بناء تاريخية النص "الأولى" تقوم على ثلاثة محاور رئيسة هى:
1- مرحلة النص او النصوص قبل النص "الأولى"
2- مرحلة النص "الأولى" (او النصوص)
3- مرحلة النص او النصوص ما بعد النص "الأولى"

بحث هيكلة وبناء شجرة المخطوطات ليس الغرض من تلك التدوينة وإنما تلك التدوينة مبنية أساساً لتوضيح بعض الأمور المبهمة بالتدوينة الأولى.

1- موقف العالمة "باربرا آلاند" من النص "الأولى" وعلاقته بالنص "الأصلى"
بدءاً فإنه ينبغى لنا لكى نفهم كلام "باربرا آلاند" ان نستخلص النقاط الرئيسية فيه والتى تتمثل فى:
* لا يمكن لأحد ان يزعم الوصول الى النص الأصلى فى صورته الاصلية "Ur-Text Form" حيث تقول:
(( على الرغم من عدم زعمنا باى وقت مضى إنشاء نص العهد الجديد فى صورتة الأصلية "Ur-Text Form"، فإن هدفنا الوصول بأقرب ما يمكن لهذا الشكل وفقاً للقدرة البشرية )) ص16 - 17

2- الفارق بين النص "الأولى" و "الأصلى" و "الرسمى"، حيث تقول: ص17
- النص الأصلى - هو نص المؤلف، وقد ضاع ولا يمكن إستعادته بشكل مباشر من خلال أدوات النقد النصى.
- النص الأولى - المقصود به شكل النص الذى يقف عند بداية التقليد النصى. هو قريب لـ "الأصل" ولكن لا يمكن ان ان يكون متطابقاً مع النص "الأصلى".
- النص الرسمى او المؤسس - هو يمثل نظرية إعادة بناء النص "الأولى" هذا هو الخط النصى الرئيسى للنسخة (تقصد نسخة نستل آلاند و Editio Critica Maior ). نحن نحاول بكل دقة ممكنة إعادة بناء النص "الأولى" خلال النص "الرسمى"

ما الذى يمكننا ان نستخلصه من تلك التعريفات:
1- النص الأصلى ضاع نهائياً ولا يمكن الوصول إليه عند طريق النقد النصى بصورة مباشرة
2- النقد النصى لا يملك الأدوات الكافية فى ذاته للوصول الى النص الأصلى المفقود
3- النص "الأولى" هو مرحلة متوسطة بين النص "الأصلى" الضائع وبين النص "الرسمى"
4- نسخة نستل آلاند و Editio Critica Maior نستل لا تقدم النص "الأصلى" ولا حتى النص "الأولى" وإنما تقدم أفضل صورة ممكنة للنص "الأولى" والذى هو لا يتطابق بالضرورة مع النص "الأصلى" كلياً.

بشكل أكثر وضوحاً لقد صار العمل النقدى اليوم يسير وفقاً لمرحلة زائدة عن العمل النقدى الكلاسيكى.
فالناقد النصى التقليدى الكلاسيكى كان يُحاول تقديم أقرب نص ممكن من النص "الأصلى" نفسه.
اما الأن فهناك مرحلة زائدة, لقد صار الناقد يحاول الوصول إلى النص "الأولى" الذى يسبق النص "الأصلى" ويختلف عنه وذلك بدلاً من الفكرة التقليدية بالوصول إلى الأصل مباشرة او محاولة التقرب منه.


 

 العالم الإنجليزي الشهير "ديفيد باركر" يصور لنا هذا الفكر الجديد قائلاً:
(( هدف النقد النصى ليس، وفى حالة العهد الجديد لا يمكن ان يكون، إستعادة النص الأصلى ))
Textual Criticism and Theology , ExpTim 118:12, p586 

 ولا يقتصر الأمر هنا فقط على علماء جامعة برمنجهام وعلماء معهد الأبحاث النصية بألمانيا والذى يُعهد أشهر المعاهد على مستوى العالم بأكمله. بل يتخطاهم إلى علماء آخرين ليسوا معنيين او مشاركين فى إعداد نسخة ECM او الإصدار الجديد من إنجيل يوحنا وفقاً للمشروع العالمى. مثالنا هنا يأتى من جامعة ليدز حيث العالم النقدى الشهير:


 James Keith Elliott


والذى يقول فى واحد من أخر أبحاثه:
(( حتى وقت قريب فإن معظم النقاد النصيين والمحررين كانوا يصرحون بأن مخزون بضاعتهم هو إعادة تأسيس النص الأصلى والذى كانوا يعنون به نص المؤلف. الأن فإن هذا يُنظر إليه على انه وهم، ومع العدد المتُزايد من تلك الكتابات فى النقد النصى فإن الممارسين الأن يحددون هدفهم بتعيين تاريخ النص من أقرب شكل نصى يمكن إستعادته. ( يُعرف عادة بلغة التجارة Ausgangstext - النص الأولى الإفتراضى والذى إنحدرت منه كافة الإختلافات النصية ) ))
Recent Trends in the Textual Criticism of the New Testament, p127

إن التغييرات الدراماتية قد أخذت موضعها فى التاريخ النقدى للعهد الجديد، فبعد ان كان نص نستل آلاند وفقاً لمحرريه - من بينهم باربرا آلاند نفسها - يُنظر إليه على انه النص "المعياري" والذى لن توجد اى قراراءت مستقبلية يمكن ان تستدعى تغييره بل ان الأمر وصل لمرحلة القول:
(( الهدف المرجو يظهر الأن وقد تم الوصول إليه لتقديم كتابات العهد الجديد فى الشكل النصى الأقرب للشكل الذى تركته ايدى مؤلفيه او محرريه، لقد إنطلقوا فى رحلتهم داخل الكنيسة بالقرن الأول والثانى. ))

لقد بدا وكأن "باربرا آلاند"قد تراجعت كثيراً للخلف، حتى ان الدكتور "كيث إليوت" نفسه يحكى لنا عن إهتمامه بسماع إجابتها عن إمكانية وصولنا للنص الأصلى، لكنه فوجئ بها تقول بسرعة:
(( النص "الأولى" ليس بالضرورة هو ذاته النص "الأصلى" للمؤلفين "الأصليين" ))
New Testament Textual Criticism, p21


 فما كان مسبقاً يُعرف بإسم "النص المعيارى" -وأقصد به نسخة نستل آلاند- والمقبول من الجميع قد صار الأن كما قال العالم "ديفيد باركر":
(( نسخة نستل آلاند أداة جيدة, ولا يمكن للمرء تخيل عدم وجودها، لكنها بديل مؤقت، فى إنتظار الإنتهاء من Editio Critica Maior. النص (يقصد نسخة نستل آلاند) ليس حصيلة دراسة لكافة المخطوطات لأنه يسبق التطورات فى منهج معهد مونستر وأدوات الكمبيوتر الأخرى التى صارت الأن متاحة، والمخطوطات لم تحدد عبر تحليل كافة الشواهد فى الفقرات التجريبية. ))
Textual Scholarship and the Making of The New Testament, p111  

قبل ان يؤكد قائلاً:
(( كافة الأناجيل الدارجة - يقصد الترجمات باللغات المختلفة - ستعتمد على نص نسخة Editio Critica Maior ))
Ibid, p121

 بإختصار وكما يصف لنا "كيث إليوت" حال الموثوقية فى جودة تقديم نص نسخة نستل الآند للنص الأصلى: 

(( تلك الثقة قد ذهبت الأن ))

 فى التدوينة القادمة بإذن الله سنتطرق الى فكرة العلاقة بين النص "الأولى" والنص "الأصلى" والتعرف على رأى "باربرا آلاند" فى تلك العلاقة ونقد هذا الرأى وفقاً لأقوال العلماء والباحثين النقديين.

4 نوفمبر 2012

ضياع النص الاصلى للعهد الجديد



 Barbara Aland



النص الأصلى ضاع ولا يمكن إستعادته



هى العالمة والباحثة الأكاديمية الشهيرة "باربرا آلاند" زوج العالم النقدى الأشهر "كورت آلاند" أحد أشهر علماء النقد النصى فى القرن الماضى ومحرر النسخ الأخير من النسخة اليونانية الأشهر على مستوى العالم وهى نسخة "نستل آلاند" خصوصاً فى نسختها 25 و 25 و27.

تفى مقالها المعنون: New Testament Textual Research, Its Methods and Its Goals
أوضحت لنا "باربرا" الإتجاه العالمى نحو الرؤية النقدية لنص العهد الجديد، والمتمل فى كونه قد "ضاع" ولا يمكن إستعادته وان النص الذى يدور حوله علماء النقد النصى اليوم هو ما يثسمى "Initial Text" او " النص الأولي".
" النص الأولى " ليس هو "النص الأصلى" بل هو النص الذى تفرعت منه شجرة المخطوطات الموجودة حالياً.
هناك فارق بين هذا النص "الأولى" وبين النص "الأصلى" ، صغيراً كان او كبيراً جوهرياً كان او طفيفاً لا أحد يملك الدليل الأن للبت فى تلك القضية.
"باربرا آلاند" وإن كانت لا تؤمن بأن تلك التغييرات هى تغييرات جوهرية لكنها أقرت بأن تلك النظرية هى "My View" وليست الرؤية ذاتها لعلماء المسيحية ممن تبنو تلك القضية بالبحث والمناقشة.

تقول "باربرا آلاند" :
(( من المهم أن يضع مستخدمو نسخة Editio Critica Maior ونسخة آلاند في أذهانهم دوماً ان الخط النصي لنُسخنا لا يزعم انه النص الأصلي. هذا النص ضاع ولا يمكن استعادته. رغم ان هذا قد يصيب بعضنا بخيبة أمل فإنه يتوجب علينا ان نتسائل بشكل منهجى عن هوية "النص الأولى" وعن علاقته بالنص الأصلى. )) 
Stanley E. Porter & Mark J. Boda
Translating The New Testament: Text, Translation, Theology, p17

ما هو إذا هذا النص "الأولى" وما هى علاقته بالنص "الأصلى" ؟ 
إجابة هذا السؤال نجدها رأساً عند العالم:


 Gerd Mink


 
والذى يقول فى مقاله: 
 (( النص "الأولى" هو نص إفتراضى، نص مُنتج، من المفترض انه النص الذى كان موجوداً قبل ان يبدء الرحلة عبر التاريخ ليُنسخ مرة تلو الأخرى.... النص "الأولى" لا يتطابق مع النص "الأصلى" نص الكاتب. بين الأصول والنص "الأولى" تغييرات معتبرة أخذت مكانها والتى قد لا يكون لها اثراً واحداً فى التقليد النصى الموجود. حتى ولو لم يكن الأمر كذلك، فإن الإختلافات بين الأصل و النص "الأولى" يجب ان تؤخد فى الإعتبار. ))
Problems of a highly contaminated tradition
Studies in stemmatology II, p25

 تلك الإعتبارات شدد على أهمية عدم إهمالها العالم الأشهر على المستوى النقدى اليوم وهو:


 David C. Parker


 والذى يقول صراحة ان هناك فارق شاسع بين النص "الأولى" وبين الأصول المفقودة:
 (( أقولها مرة أخري، أن القارئ الذى يعتبر ان نص رسالة يعقوب بنسخة Editio Critica Maior مطابق للرسالة التى كتبت قبل مئات السنين من أقدم المخطوطات الموجودة يرتكب خطئاً منهجياً جسيماً ))
Textual Scholarship and the Making of The New Testament, p122



او لنقل بوضوح ان القارئ المسيحى من اليوم عليه ان لا يعتقد ان النص الأصلى يطابق النص الموجود بالنسخة النقدية Editio Critica Maior .. والتى تُعد الأن لكى تكون النسخة اليونانية المستقبلية للعالم المسيحي.


بل لنقل ببساطة أكثر لقد ضاع النص الأصلى للعهد الجديد ولا يمكن إستعادته

3 نوفمبر 2012

النقد النصى وأثره فى الإيمان المسيحي (2)



 Cullen I. K. Story



ربما مرقس قد إرتكب خطأ




كلمات بسيط ختم بها البروفيسور "ستوري" بحث العالم "إيرمان بارت" حول مشكلة أبياثار بمرقس 2-26. لم يكن "ستوري" هرطوقياً او مسلماً لكنه كان على وصف "ايرمان": (عالم مسيحى جيد) ص9
إنها الكلمات البسيطة ذاتها التى يجب علينا ان نستحضرها ونحن نعيد النظر فى كلمات "متزجر":
((الإنجيلي ربما اتخذ شجرة الأنساب من مادة مُشتقة، ليس من العهد القديم مباشرة، لكن من قوائم أنساب لاحقة والتي وقع فيها خطأ التهجي ))
وما المانع لعل "متى" قد وقع فى خطأ بسيط !!! يراجع التدوينة السابقة بهذا الصدد ( هنا )

خطأ القديس "متى" هنا ليس بتلك البساطة التى يتخيلها البعض من انه لا مشاكل فى ان الإنجيلى "متى" قد نقل ما هو امامه من باب: (( لكن لو بنتكلم عن خطأ ان يكون متى امامه قائمة مكتوب فيها " اسا " وكتبها " اساف " وهذا لم يقله بل قال انه استخدم قائمة فيها الاسم بنفس هذة التهجئة ))
فالفرضية الأولى لا يقدمها عاقل اصلاً اذ كيف السبيل الى معرفة ما هو كان امام الإنجيلى "متى" من الأصل. ؟!
بل القضية برمتها تتمثل فى الشطر الأخير وهو ان المصدر المعتمد عليه من القديس "متى" كان يحوى خطأ هذا الخطأ نقله القديس كما هو بدون ان يعرف صخته من عدمه.
قضية هذا الأمر ترتكز بشكل رئيسى على النظرية السائدة بين علماء النقد اليوم والقائلة بأن:
(( كل من إنجيلى متى ولوقا استعملا إنجيل مرقس كمصدر أساسى فى صياغة إنجيليهما، بالإضافة إلى مصدر آخر مشترك بينمها سُمي بـ Q، هذه النظريات العلمية فى دراسة العهد الجديد هى من المسلسات، وهناك شبه إجماع عليها.))
ترجمات الكتاب المقدس فى الشرق - بحوث بيبلية مهداة إلى لوسيان عقاد - ص227

فإذا كان القديس "متى" لا يمكنه تحديد الصحيح من العليل فى المصدر الذى ينقل عنه فكيف نؤكد موثوقية المواضع الأخرى التى نقل فيها عن هذا المصدر "Q" ... الإجابة لا يمكن لأحد ان يجيب على ذلك فى ضوء هذا الإقرار ... ويجب ان تبقى العملية رهن الإيمان الكنسى بالثقة المطلقة لكلام الإنجيلى فى العلاقة مع تلك المصادر بإعتبار:
(( أن الروح القدس هو الذى أرشد الكتاب المقدسين إلى انتقاء المادة التى يكتبونها من بين المواد الأخرى ))
المدخل الى العهد الجديد - دار الثقافة المسيحية - ص176 

العالم النقدى "بروس متزجر" لا يؤمن بذلك كله ولا يؤمن بأن القديس "متى" معصوم فى إختيار المصدر الذى ينقل عنه فالأناجيل قد تحتوى على معلومات تاريخية غير صحيحة وغير حقيقية ... لقد عبر هنا "متزجر" مع اللجنة عن مصدر القديس "متى" باللفظ ( Erroneous ) ... فهل أرشد الروح القدس القديس "متى" الى مصدر خاطئ ؟!

بكل بساطة عميد النقد النصى فى القرن العشرين - وفقاً لوصف البعض - لا يهتم كثيراً بإجابة هذا السؤال لأن من البداية لا يؤمن أصلاً بعصمة الإنجليين ... هذا الكلام ليس للنقاش أصلا، فهذا الكلام حقيقة تاريخية حكى لنا العالم النقدى المحافظ "دانيال والاس" جزء من فصولها فى مقال له بعنوان My Take on Inerrancy عندما قال:

(( فى عام 1992 عندما كان "بروس متزجر" بحرم معهد والاس لمدة أسبوع لتقديم محاضرات توماس جريفز، كان الطلاب كثيراً ما يسألونه إذا ما كان يؤمن بالعصمة، صراحة كنت أعتقد ان سؤالهم قاس بعض الشئ خصوصاً وانهم كانوا على علم بإجابته (انه لا يؤمن بذلك) ......... إجابته كانت ببساطة بأنه لا يؤمن بالعصمة لشعروه بأنه من غير الحكمة إقرار اى عقيدة غير مؤكدة بالكتاب المقدس، وأنه لا يرى العصمة مؤكدة بالكتاب المقدس.))

لنعد مرة أخرى الى حيث بدء هذا الجانب من الحوار وكلام "متزجر" عن عدم تأثر العقيدة المسيحبة بالنقد الكتابى.
الأن يمكننا ان نفهم "متزجر" بشكل أوضح  من أن النقد الكتابى لا يؤثر على العقيدة من رؤيته هو فقط وليس من رؤية غيره.

ولا يختلف الأمر كثيراً عند علماء المسيحية فأشهر علماء النقد النصي فى العالم وهما "ويستكوت" و "هورت" لا يقران كذلك بعصمة الإنجليين وذلك كما نقل عنهما العالم "زان هودجيس" قائلاً: الجريدة النقدية - العدد الأول -ص68
(( بدءاً فإن ويستكوت وهورت لم يريدا بوضوح إلزام أنفسهما بعصمة الأصول ))

ومرور بـ "تشارلز بريجز" الذى نص صراحة على ان عقيدة العصمة هى عقيدة مفبركة من أجل هدف واضح وهو:
(( 4- العصمة: الحاجز الرابع الموضوع من قبل اللاهوتيين لإبقاء الناس بعيداً عن الكتاب المقدس هو عقيدة العصمة ..... تم التدريس حديثاً ولا يزال يتم التدريس من قبل بعض اللاهوتيين أن إثبات خطأ واحد يدمر سلطة الكتاب المقدس ... أنا أجرؤ على تأكيد ذلك، حتى الأن بإمكانى رؤية أخطاء بالكتاب المقدس لا يمكن لأحد ان يطرحها بعيداً وأن النظرية التى تقول بأنها غير موجودة بالنص الأصلى هى مجرض إفتراض. لو أن هذه الأخطاء تدمر سلطة الكتاب المقدس فإنها بالفعل قد دمرت عند المؤرخين.))
C. A. Briggs - Inspiration and Inerrancy, p55 

بكل بساطة انه العلم الذى قال عنه "جيمس بورلاند" :
(( علم النص السائد يمكن أن يُستخدم وهو يُستخدم في إنكار عصمة الكتابات الأصلية ))
Re-Examining New Testament Textual-Critical Principles p502

الخلاصة:
1- تأكيدات علماء المسيحية عن ثبات العقيدة المسيحية يجب ان تُفهم فى ضوء إيمان القائل نفسه ليس فى ضوء إيمان القارئ.
فكما هو الحال مع "بروس متزجر" والذى يؤمن بأنه لا توجد عقيدة تتأثر بالنقد الكتابى فإن هذا القول لا يؤخذ على ظاهرة لأن "متزجر" لا يؤمن بعصمة الأناجيل.. وهو الأمر الذى لا تقر به الكنيسة ولا تؤمن به.
وهو نفس الحال مع العالم "دانيال والاس" والذى كان للنقد النصى دوراً مركزياً فى عدم إقراره لعقيدة العصمة ( هنا )

2- البابا شنودة وغيره من رجال الكنيسة المسيحية على علم كامل بأثر النقد الكتابى فى الإيمان المسيحي - ولا عبرة هنا لقول المخالفين عن عدم إلمامه بالأمر - فإذا كانت الكنيسة القبطية تحارب التقليد الراسخ من أن إنجيل مرقس ما هو إلا مذكرات بطرس زاعمة بأن هذا التقليد معناه:
(( هدم للاعتقاد بأن إنجيل مرقس سفر مقدس وموحى به من الروح القدس ))
الكنييسة المسيحية فى عصر الرسل ص376
فما هو بالها بإثبات الدراسات النقدية بشكل شبة إجماعى على ان القديسين "متى" و "لوقا" هما كذلك قد إعتمدا على إنجيل "مرقس" كمصدر أساسى فى كتابهما.
الكنيسة ببساطة لا تؤمن بذلك ولن تؤمن بذلك لأن هذا معناه عدم الحاجة الى الوحى عندهما شئنهم فى ذلك شأن إنكار علاقة "مرقس" بـ "بطرس" لنفس السبب.
فأى قول هذا الذى يقول بأن الدراسات النقدية لا تؤثر فى العقيدة المسيحية ؟!

3- علم النقد الكتابى ومنذ القدم كان يشار إليه على انه العدو الأول للإيمان حتى ان العالم "سالمون" إنتقد ببساطة علماء النقد فى بعض قراراتهم النصية قائلاً: 
(( لكن بشكل أكثر تقززاً للطبيعة المحافظة في عدد من الحالات فإن هؤلاء المحررين نسبوا إلي كتبة الأناجيل أنفسهم خطأ البيانات التي إعتبرها أسلافهم حماقات نساخ ))
 G. Salmon, Some Thoughts on the Textual Criticism of the New Testament p26



أخيراً:
السباب أسهل الحلول وبشكل قد يبدو واضحاً لأى قارئ، فاى رد هذا الذى يحتوى الحجة والدليل وفى طياته كل هذه التعبيرات:
جهل / جاهل / تخلف / شئ تافه / اسلوبك الفاشل / رغى ولت وعجن / متخلف / تخاريف زبالات / مصاب بالهيجان / الكورة والبطيخة / حالمة دى لا مؤاخذة تبقى خالتك / ذهبنا ودرسنا من ارباب العلم انفسهم / فى كلمة مش كويسة محشورة فى بقة عايز اقولها بس همسك نفسى

قوة الحجج والبراهين لا يُتوصل إليها إلا عن طريق المحاجة العقلية، القائمة على الدليل والبرهان والاستدلال وهذا الذي يميز الحق من الباطل، ويبين الخبيث من الطيب، أما السب والشتم فليس طريقًا لإقامة الحجة على المخالفين، فضلاً عن أن السباب والشتم يجيده كل أحد، العالم قبل الجاهل، أما الاستدلال وإقامة البرهان فلا يقدر عليه إلا من رزقه الله عقلاً راجحًا، وحجة بالغة. 

والحجة هى فى الخاتمة التى لا تزال تلقى بظلالها وبشكل حاسم:
(( من المستحيل على اى باحث ان يقدم تأكيداً لأى مسيحي من ان الدراسات النصية لن تؤثر على معتقداته حتى ولو للأفضل ))
The Theological Relevance of Textual Variations JBL 85 (1966) p5